التفاسير

< >
عرض

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ
٩٦
فِيهِ ءَايَٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ
٩٧
قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ
٩٨
قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
٩٩
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ
١٠٠
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
١٠١
-آل عمران

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ}: أُظْهِر ووُضِع لعبادة الله على وجه الماء قبل خلق الأرض بألفي عام أو بعدها قبل آدم، {لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ}: لغةٌ في مَكة فإنها تَكسرُ أعْناقَ الجبابرة حال كونه، {مُبَارَكاً}: كثير الخير، {وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ}: لأنه معبدهم وقبلتهم، {فِيهِ ءَايَٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ}: كالتخالط الصيود والسباع في الحرم، وقَهر كلِّ جبَّار قصدهُ بسُوء وظهور الخصب في البلاد الموازية له كركن ظهر فيه والغيث، وانمحاء الجِمَار، ومنها {مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ}: الحجر الذي قام عليه لبناء الكعبة، وغاص قدماه فيه، {وَ} منها أنّض، {مَن دَخَلَهُ}: مُعظِّماً له، {كَانَ آمِناً}: أي: يأمنُ من دخله من الفتل، أو مِن عذاب القيامة وفي الحديث: "من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمناً" ، ولما ذكر آيتين دنيوية وأخروية اكتفى عن البواقي بما هو، أهم أعني: {وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ}: كأسلوب حديث: "وجعلت قرة عيني في الصلاة" ، {حِجُّ ٱلْبَيْتِ}: هو قصده للزيارة على وجه المخصوص، {مَنِ}: بدل من الناس، {ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ} إلى البيت أو الحَرَم {سَبِيلاً}: يأتي، والاستطاعة فسرها النبي عليه الصلاة والسلام بالزاد والراحلة، وهو يؤيد قول الشافعي أنَّهُما بالمال، ولذا يستنيب الزَّمِنُ الواجِدُ أجرة النائب، وعن مالك أنها بالبدن، وعن الحنيفة أنها بهما، {وَمَن كَفَرَ}: بوجوبه كاليهود ووضعه موضع: لم يحج؛ تغليظاً على تاركه، بل ورد كفره إن استطاع، {فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ}: به، {قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ}: الدالة على صدق محمد ووجُوْبِ الحج وغيره، {وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ}: من التحريف، {قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}: دينه، {مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا}: طالبين لَهَا، {عِوَجاً}: اعوجاجاً بتلبيساتكم وتحريفاتكم، والعوج بالكسر: في القول والعمل والأرض، وبالفتح في نحو الحيطان والسَّواري، {وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ}: أنها سبيل الله، {وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ يَرُدُّوكُم}: يصدوكم، {بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ ٱللَّهِ}: القرأن وغيره، {وَفِيكُمْ رَسُولُهُ}: محمد عليه الصلاة والسلام، {وَمَن يَعْتَصِم}: يتمسك، {بِٱللَّهِ}: أي: بدينه، {فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}: غير مُعوج.