التفاسير

< >
عرض

إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ
٤٥
وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ
٤٦
قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكَ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
٤٧
وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ
٤٨
-آل عمران

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ} أي: جبريل، {يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ}: بولد جنوده، {بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ} لا كالأولاد، {ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ}: معرب مَشِيْحَا، أي: المبارك، أو مُسِحَ بالبركة، أو ما مسح ذا عاهة إلا برأ، {عِيسَى}: معرب أيشوع، {ٱبْنُ مَرْيَمَ}: قَدَّمَ اللقَب على الاسم تعظيماً، ونسبة إليها مع علمها به إعلاماً بأنه لا ينسب إلى غيرها وتنبيهاً على أنها تلده بلا أبٍ، إذ عادة الرجال نسبتهم إلى آبائهم، {وَجِيهاً}: عظيما قدره ذا جاه، {فِي ٱلدُّنْيَا}: بالنبوة، {وَٱلآخِرَةِ}: بالشفاعة والدرجات العلى، {وَ}: كائنا، {مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ}عِنْدَ اللهِ {وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ}: حَال كَوْنه، {فِي ٱلْمَهْدِ}: أصلُ المهد ما يمهد للصبي من مضجعه، أي: طفلاً قبل وقت الكلام، {وَكَهْلاً}: بعد نزوله، إذ رُفِع وهو شاب بشارةً لها بطول عمره، وإن وُلِدَ لثمانية أشهر، وقيل ذلك لا يبقى، وبان كلامه في الصغر كما في الكبر، {وَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ}: الكاملين في الصلاح، {قَالَتْ}: تَعَجُّباً أو كمَا مر، {رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ}: كانت محررة والمحرر لا يتزوج أبداً ولَا يُزَوّجُ ولا غيره، {قَالَ}: الأمْرُ، {كَذَلِكَ}: من خلق ولدس منك بلا أب، {ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ}: خَصَّه بالخلق بخلاف ما مر لغربته؛ لأنه اخترع بلا مادة، {إِذَا قَضَىٰ أَمْراً} أراد خلقه {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}أي: فهو يكونُ،، {وَيُعَلِّمُهُ} بالنون والياء {ٱلْكِتَٰبَ}: جنسه أو الخطّ، {وَٱلْحِكْمَةَ}: جنسه أو العلم أو العمل به، {وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ}: وكان يحفظهما.