التفاسير

< >
عرض

قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ
٢٤
فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
٢٥
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ
٢٦
إِلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
٢٧
وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٢٨
بَلْ مَتَّعْتُ هَـٰؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ
٢٩
وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ
٣٠
وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
٣١
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
٣٢
وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ
٣٣
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ
٣٤
وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
٣٥
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
٣٦
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
٣٧
حَتَّىٰ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ
٣٨
وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ
٣٩
أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ أَوْ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٤٠
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ
٤١
أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ
٤٢
فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٤٣
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ
٤٤
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
٤٥
-الزخرف

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{قَٰلَ أَ}:تتبعونهم {وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ}: بدين أهدى {مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}: وإن كان أهدى {فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ}: بالاستئصال {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ}: واصبر {وَ}: اذكر {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ}: برئ {مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ}: غير {ٱلَّذِي فَطَرَنِي}: خلقني { فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}: إلى فوق ما هداني إليه والسين للتاكيد {وَجَعَلَهَا}: جعل الله تعالى أو إبراهيم كلمة التوحيد الدال عليه إلا الذي.. إلى آخره {كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ}: ذريته فلا يزال فيهم موحد {لَعَلَّهُمْ}: مشركهم {يَرْجِعُونَ}: بدعوة موحديهم {بَلْ مَتَّعْتُ هَـٰؤُلاَءِ}: قريش {وَآبَآءَهُمْ}: في الدنيا {حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ}: القرآن {وَرَسُولٌ مُّبِينٌ}: كلمة الهدى {وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُواْ لَوْلاَ}: هلا {نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ}: إحدى {ٱلْقَرْيَتَيْنِ}: مكة والطائف {عَظِيمٍ}: بالجاه والمال، وليد بن مغيرة، وعروة بن مسعود، أو عمرو بن حبيب بن عمرو الثقفيين {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ}: نبوة {رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ}: أي: خويصة أمرهم {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}: وهم عاجزون عن تدبيرها، فكيف بتدبير أمر النبوة التي هي اعلى المراتب، وأفاد أن حلالها وحرامها من الله تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}: بالمال {لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم}: الأغنياء {بَعْضاً}: الفقراء {سُخْرِيّاً}: الياء للنسبة، أي: مُسَخَّرًا في العمل لمظام العالم، فلا كمال في الاستخدام وكثرة المال، ولا نفص في الخدمة وفقر الحال {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ}: كالنبوة وتوابعها {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}: من الأموال والعَظِيْمُ من رُزق منها لا منه {وَلَوْلاَ}: كراهة {أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً}: مجتمعية على الكفر بأن رأوا الكفار في السعة فكفروا {لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ}: بدل من لـ "مَنْ" {سُقُفاً}: جمع سقف أو سقيفة، وهي الخشبة العريضة { مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ}: كالدرج من الفضة {عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ}: يعلون السطوح لحقارة الدنيا {وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً}: من فضة {عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَ}: لجعلها لبيوتهم {زُخْرُفاً}: ذهبا، حاصلة أن الموضع الحقيقي للمال أيدي أهل الضلال نادر لدى أهل الكمال {وَإِن}: ما {كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا}: إلا وبتخفيفها إن مخففة {مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}: الزائلة {وَٱلآخِرَةُ}: حاصلة {عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ}: خاصة، وتقليل دنياهم لآفاتها كما بينه: {وَمَن يَعْشُ}: يتعام ويعرض {عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ}: نقدر {لَهُ شَيْطَاناً}: أو نعوضه عن إغفاله الذكر {فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}: لا يفارقه {وَإِنَّهُمْ}: جنس الشياطين {لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ}: الحق {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}: جمع بمعنى من {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ}: ما بين المشرق والمغرب {فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ}: أنت، قال تعالى:{وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ}: تمني البعد {إِذ ظَّلَمْتُمْ}: بكفركم {أَنَّكُمْ}: لأنكم {فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ}: كاشتراككم في سببه {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ أَوْ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ}: مجاز عن تمرنهم في الكفر {وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}: بل لا يقدر عليه إلا الله تعالى، والعطف باعتبار تغاير الوصفين {فَإِمَّا}: صلة {نَذْهَبَنَّ بِكَ}: فإن نقبضك قبل تعذيبهم { فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ}: بعده {أَوْ نُرِيَنَّكَ}: أن نريك {ٱلَّذِي وَعَدْنَاهُمْ}: من العذاب {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ}: على عذابهم {مُّقْتَدِرُونَ * فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ}: شرف {لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}: عن القيام بحقه {وَسْئَلْ}: عن أُمَمِ {مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}: المراد الاستشهاد بإجماعهم على التوحيد، أو اسئل الرسل ليلة الإسراء