التفاسير

< >
عرض

مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ
٩٩
قُل لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
١٠٠
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
١٠١
قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ
١٠٢
مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ
١٠٣
-المائدة

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ}: وقد بلغ، {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ}: من التصديق والتكذيب، {قُل لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ}: الرديء كالحرام، {وَٱلطَّيِّبُ}: الجيد كالحلال، {وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ}: في الخبيث، {يٰأُوْلِي}: ذوي، {ٱلأَلْبَابِ}: العقول السليمة، {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}: ثم بين نوعا من الخبيث بقوله: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ}: محمداً عليه الصلاة والسلام، {عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ}: تظهر، {لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}: تغمكم، كما سأله ابن حُذَافة: من أبي؟ فقال "حذافة"، وهو يدعى لغيره.
وسأله حين وجب الحج: أكلّ سنة؟ وقد يكونُ السؤال واجباً وهو فيما كلفناه، وقد يكون مندوباً وهو فيما يستحب {وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا}: عن مسألتكم السالفة، {وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}: لا يعاجل بالعقوبة، {قَدْ سَأَلَهَا}: سأل مثل الأشياء، فالمضاف محذوف، {قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ}: أنبياءهم، {ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا}: بالأشياء، {كَافِرِينَ} ثم بين نوع آخر من الخبيث وهو آخر الشرع بقوله: {مَا جَعَلَ}: شرع، {ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ}: ناقة ولدت خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكرا أكلوه وبحروا، أي شقوا آذانها وحرموا ركوبها، وإن كانت أنثى يخرم أذنها دوامها، وحرموا ركوبها وحلبها، {وَلاَ سَآئِبَةٍ}: ناقة نذر صاحبها ألا يركبها، إن حصل مراده، {وَلاَ وَصِيلَةٍ}: أنثى البطن السابع إذا جاءت مع ذكر تركوها لآلهتهم، ولم يذبحوا الذكر أيضاً وقالوا: وصلت الأنثى أخاها، وإن كان ذكراً فقط حيّاً أو ميتاً أطعموه الرجال، وإن كان أنثى تركوها لآلهتهم، {وَلاَ حَامٍ}: فحل نتج من صُلْبه عشرة أبطن لم يحملوا عليه؛ لأنه حمى ظهرهُ، هذا تفسيرها المشهور، وقيل غير ذلك، {وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ}: في تحريمها، {وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}: فيُقلِّدن رؤسائهم فيه.