التفاسير

< >
عرض

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ مَّنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
٤٦
قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
٤٧
وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٤٨
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ
٤٩
قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلاۤ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلاۤ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ
٥٠
وَأَنذِرْ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
٥١
وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ
٥٢
وَكَذٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولوۤاْ أَهَـٰؤُلاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ
٥٣
وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٥٤
-الأنعام

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أخبروني {إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ}: أصمكم وأعمالكم {وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ}: حتى لا تفهموا شيئا، {مَّنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ}: بأحد منها أو بذكر المذكور، {ٱنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ}: نُوضِّحُ ونكرِّر {ٱلآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ}: يُعرضون عنها {قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ}: أخبروني، {إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً}: أي: على غفلة، {أَوْ جَهْرَةً}: مع تقدمه، {هَلْ يُهْلَكُ}: [مايُهْلَكُ] به هلاك سخط، {إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلظَّٰلِمُونَ}: كما فعل في الأمم، فلا يرد أن غيرهم يهلكون {وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} أي: لا نطلب منهم الآيات بعد وضوح دينهم بالمعجزات {فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ}: العمل {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ}: عند الفزع الأكبر {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}: على ما فات من دنياهم {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ}: يصيبهم {ٱلْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ}: ولما كان من تكذيبهم قولهم: إن صدقت فوسِّع لنا وأخبرنا عن المستقبل فيما نأكل، نزلت: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ}: لأوسع عليكم {وَلاۤ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ}: حتى أخبركم بمستقبل الأمور، {وَلاۤ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ}: فاقدر على ترك الأكل، وما قيد الثاني بالقول، لأن كثيرا من الناس يزعمونه فنفاه عن نفسه، ونفى زعم الآخرين، {إِنْ} ما {أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ}: كالرسل قبلي، {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ}: الضال، {وَٱلْبَصِيرُ}: المهتدي، {أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ}: فتهتدون، {وَأَنذِرْ بِهِ}: بالقرآن، {وَأَنذِرْ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ}: هول {أَن يُحْشَرُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ}: لا مُنكريه؛ فإنهم أشقياء لا ينتفعون به، {لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ}: يتولَّى أمُورَهُم، {وَلاَ شَفِيعٌ}: يشفعهم بدون إذنه، {لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}: المعاصي {وَلاَ تَطْرُدِ}: لا تبعد عن مجلسك بسؤال عظماء قريش، فقراء المؤمنين، {ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ}: أي: دائماً، {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}: مخلصين لذاته، {مَا}: أنزل، {عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم}: حساب إيمانهم {مِّن شَيْءٍ}: فيمكن أن يكون إيمانهم أعظم عند الله من إيمان من تطردهم ليؤمن، {وَمَا}: أي: كما أنه ما، {مِنْ حِسَابِكَ}: حساب إيمانك، {عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ}: والجملتان بمنزلة واحدة، عنى بها مؤدي: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ } [الأنعام: 164]، فمعناه: لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه فلم تكلف الأولى، أي: لم تكف جملة {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ}، {فَتَطْرُدَهُمْ}: جواب النفي {فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ * وَكَذٰلِكَ}: الفتن، {فَتَنَّا} ابتلينا {بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} كالشريف الكافر بالوضيع المؤمن، {لِّيَقُولوۤاْ}: في فقراء المؤمنين: {أَهَـٰؤُلاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ}: أي: لو مَنَّ علينا، {أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ}: فيوقفهم لشكرهم، {وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا}: الفقراء المنهي عن طردهم {فَقُلْ}: منك، {سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ}: أو بلّغ سلامنا إليهم {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ}: التزمها، {أَنَّهُ} وبالفتح بدلٌ من الرحمة {مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَٰلَةٍ}: جاهلاً بمفاسدها، وقال الحسن: كل من عمل معصية فهو جاهل، {ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ}: عمله، {فَأَنَّهُ غَفُورٌ}: له، {رَّحِيمٌ}: به.