التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٢٨
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
٢٩
فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
٣٠
يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ
٣١
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
٣٢
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ وَٱلْبَغْيَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٣٣
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ
٣٤
-الأعراف

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً}: ككشفهم عوراتهم في الطواف، {قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا}: إذ زعموا أنهم على دين إسماعيل {قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ}: كما تقولون {أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}: من أنه أمره به، {قُلْ أَمَرَ}: ني، {رَبِّي بِٱلْقِسْطِ}: بالعدل، {وَ}: بأن، {أَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ}: نحو القبلة، {عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}: وقت سجوده أو موضعه، ولا تؤخروا الصلاة إلى مسجدكم كاليهود، كذا فسر ابن عباس {وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ}: الطاعة، {كَمَا بَدَأَكُمْ}: بالاختراع أوَّلاً {تَعُودُونَ}: بإعادته فتجزون، فالتشبيه في مجرد الخلق بلا كيفية {فَرِيقاً هَدَىٰ}: إلى الإيمان، {وَفَرِيقاً}: نصب بنحو خذل الذي يفسرهُ {حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ}: أي: خذلهم {إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ}: فيتبعونهم {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ * يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ}: ثياباً تستر عوراتكم {عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}: كصلاة وطواف {وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ}: بالتعدي إلى الحرام أو الإفراط قال ابن عباس رضي الله عنه "كُلْ مَا شِئْت ما أخطأتك خصلتان: سَرفٌ أو مَخيْلَة". أو بتحريم الحلال، إذ كانوا يَطوفون عُراةً ولا يأكلون دسماً في حجِّهم، {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ}: من النبات والحيوان والمعادن {لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ}: المستلذات، {مِنَ ٱلرِّزْقِ}: حيث حرَّمتم زينته في الطواف ورزقهُ في الحجّ {قُلْ هِي}: الطيبات مخلوقة، {لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}: أصالة وللكفار تبعاً، {خَالِصَةً}: فهي حال والعامل اللَّام، للمؤمنين {يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ}: أو من له التنغيصات كما في الدنيا، {كَذَلِكَ}: التفضيل، {نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ}: ما تزايد قبه كالكبائر، {مَا ظَهَرَ مِنْهَا}: جهرها {وَمَا بَطَنَ}: سِرُّها {وَٱلإِثْمَ}: كله تعميمٌ بعْدَ تخصيص، {وَٱلْبَغْيَ}: الظلم {بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ}: تأكيد للبغي، أو البغي: الكبر، {وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ}: بإشراكه {سُلْطَاناً}: برهاناً {وَأَن تَقُولُواْ}: تفتروا {عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ}: مكذبة للرُّسل كأهل مكة، {أَجَلٌ}: لنزول عذابهم { فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}: استئناف؛ لأن "إذا" الشرطية لا يترتب عليها إلا مستقبل.