التفاسير

< >
عرض

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُرْدِفِينَ
٩
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
١٠
إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدَامَ
١١
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ
١٢
ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
١٣
ذٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ
١٤
يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبَارَ
١٥
وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ
١٦
-الأنفال

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ}: هو دعاؤه صلى الله عليه وسلم حين رآهم في ألف وصَحْبه في ثلاثمائة رجالة، فيهم فارسان {فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي}: بأني، {مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُرْدِفِينَ}: متتابعين بعضهم على إثر بعضٍ فأنزل "ألفا" فألفين فألفين كما مر آنفا، {وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ}: أي: الإمداد، {إِلاَّ بُشْرَىٰ}: بشارة، {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ}: لا الملائكة، {إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ}: غالب {حَكِيمٌ}: في أفعاله، اذكر، {إِذْ يُغَشِّيكُمُ}: الله، {ٱلنُّعَاسَ}: في البدر كما كان في أحد، {أَمَنَةً}: لأمنٍ حاصلٍ {مِّنْهُ}: تعالى، {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ}: من الحدثين، {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ}: وسوسة، {ٱلشَّيْطَانِ}: بأنكم لو كنتم على الحقِّ ما كنتم عطاشا محدثين، والمشركون على الماء {وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ}: بالوثوق به، {وَيُثَبِّتَ بِهِ}: بهذا الربط أو المطر {ٱلأَقْدَامَ}: في المحاربة، {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ}: بالعونِ {فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ}: بالبشارة أو محاربة أعدائهم، والأصحُّ أنهم قاتلوا، إذ ورد: أن جبريل نزل في خمسمائة على الميمنة وفيهم الصِّدِّيقُ وميكائيل في خمسمائة على الميسرة، وفيهم عليٌّ المرتضى وقاتلوا {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ}: الخوف، {فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَاقِ}: وهي المذابح أو الرءوس، {وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}: أصابع وبها كانوا يعرفون قتيل الملائكة، {ذٰلِكَ}: الضَّربُ {بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ}: خالفوه، {وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ}: له الأمر {ذٰلِكُمْ}: أيها الكفرة، {فَذُوقُوهُ}: أي: العذاب، يعني معظمه بعده، {وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ}: أي لكم، {عَذَابَ ٱلنَّارِ * يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً}: كثيرين، {فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبَارَ}: خُصِّصت بآية: { وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } [النساء: 84]، {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ}: يوم اللقاء، {دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ}: بأن هزم ليري أنه خاف فيتبعه العدو فيكر عليه فيقتله، {أَوْ مُتَحَيِّزاً}: منضما من فئة، {إِلَىٰ فِئَةٍ}: من المسلمين يعاونونه، وأصله: متحيوز، {فَقَدْ بَآءَ}: رجع، {بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ}: وحكم الآية مخصوصة ببدر، ولا يضُّركون ما قبلها وما بعدها صريحين في النزول بعد بدر لإمكان نزولها وقبلهما، ثم قال: إن افتخرتم بقتالهم ببدرٍ.