التفاسير

< >
عرض

يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ قُلِ ٱلأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
١
إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَٰناً وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
٢
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
٣
أُوْلۤـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
٤
-الأنفال

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

قيل: إلا آية: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ}.
لمَّا علّمه العفو والأمر بالمعروف والإعراض عَن الجاهلين وطريقة دفع نزع الشياطين ما يتعلق بها عقَّبة بقصة من جادله جهلا، وأمر لهم بالعرف وعفوه عنهم فقال: بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ}: حُكْم {ٱلأَنْفَالِ} الغنائم حين اختلاف الشباب والشيوخ في غنائم بدر، {قُلِ ٱلأَنفَالُ لِلَّهِ}: حُكْماً {وَٱلرَّسُولِ}: تبيينا لحكمه، {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ}: في مخالفته، {وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ}: أي: مَا في {بِيْنِكُمْ}: من الأحوال بالمواساة، {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}: حَقّاً {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ}: الكاملون في الإيمان {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} خافت {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَٰناً}: لزيادة المؤمن به.
*تنبيه: قد عرفنا اخلافهم في حقيقة الإيمان، وهم لاختلافهم فيها اختلفوا في جواز زيادته ونقصانه، فعند من يُدْخل فيها العمل يَجُوْز، وعد بعض الأشاعرة: لا يجوز؛ لأن الواجب اليقين، فإن حصل فينا في التفاوت وإلا فلا إيمان، والأصح جوازهما لا باعتبار العمل بل بزيادة المؤمن به ونقصانه، أو برسوخ اليقين بتظاهر الأدلة وعدمه، {وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}: به يثيقون، {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ}: يديمونها {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}: في البرِّ {أُوْلۤـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً}: بلا شك، ثم رتّب على الأعمال الثلاثة القلبية والبدنية والمالية، ثلاثة فقال: {لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ}: في الجنة، {وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}: فيها، وما مرَّ من حكم الأنفال ملتبسين بالحق، وإن كانوا كارهين له.