التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ يَٰأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ
١٧
وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ
١٨
وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ قَالَ يٰبُشْرَىٰ هَـٰذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
١٩
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّاهِدِينَ
٢٠
-يوسف

{قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق} نشتدُّ ونعدو ليتبيَّن أيُّنا أسرع عَدْواً {وتركنا يوسف عند متاعنا} ثيابنا {فأكله الذئب وما أنت بمؤمنٍ لنا} بمصدِّق لنا {ولو كنَّا صادقين} في كلِّ الأشياء لأنَّك اتَّهمتنا في هذه القصَّة.
{وجاؤوا على قميصه بدم كذب} لأنَّه لم يكن دمه، إنَّما كان دم سخلةٍ {قال} يعقوب عليه السَّلام: {بل} أَيْ: ليس كما تقولون {سوَّلت لكم} زيَّنت لكم {أنفسكم} في شأنه {أمْراً} غير ما تصفون {فصبر} أَيْ: فشأني صبرٌ {جميل} وهو الذي لا جزع فيه ولا شكوى {والله المستعان على ما تصفون} أَيْ: به أستعين في مكابدة هذا الأمر.
{وجاءت سيارة} رفقةٌ تسير للسَّفر {فأرسلوا واردهم} وهو الذي يرد الماء ليستقي للقوم {فأدلى دلوه} أرسلها في البئر، فَتَشَبَّثَ يوسف عليه السَّلام بالرِّشاء فأخرجه الوارد، فلمَّا رآه {قال يا بشرى} أَيْ: يا فرحتا {هذا غلام وأسروه بضاعة} أسرَّه الوارد ومَنْ كان معه من التُّجار من غيرهم، وقالوا: هذه بضاعةٌ استبضعها بعض أهل الماء {والله عليم بما يعملون} بيوسف، فلمَّا علم إخوته ذلك أتوهم، وقالوا: هذا عبدٌ آبقٌ منَّا، فقالوا لهم: فبيعوناه، فباعوه منهم، وذلك قوله: {وشروه بثمن بخسٍ} حرامٍ؛ لأنَّ ثمن الحُرِّ حرامٌ {دراهم معدودة} باثنين وعشرين درهماً {وكانوا} يعني: إخوته {فيه} في يوسف {من الزاهدين} لم يعرفوا موضعه من الله سبحانه وكرامته عليه.