التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٩٩
فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ
٢٠٠
وِمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ
٢٠١
أُولَـٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
٢٠٢
-البقرة

{ثمَّ أفيضوا من حيث أفاض الناس} يعني: العرب وعامِّة النَّاس إلاَّ قريشاً، وذلك أنَّهم كانوا لا يقفون بعرفات وإنَّما يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن أهل حرم الله، فلا نخرج منه، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفاتٍ، كما يقف سائر النَّاس حتى تكون الإفاضة معهم منها. {فإذا قضيتم مناسككم} أَيْ: فرغتم من عباداتكم التي أمرتم بها في الحجِّ {فاذكروا الله كذكركم آباءَكم} كانت العرب إذا فرغوا من حجِّهم ذكروا مفاخر آبائهم، فأمرهم الله عزَّ وجلَّ بذكره {أو أشدَّ ذكراً} يعني: وأشدَّ ذكراً {فمن الناس...} الآية، وهم المشركون كانوا يسألون المال والإبل والغنم، ولا يسألون حظَّاً في الآخرة؛ لأَنهم لم يكونوا مؤمنين بها، والمسلون يسألون الحظَّ في الدُّنيا والآخرة، وهو قوله:
{ومنهم مَنْ يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة...} الآية. [ومعنى: {في الدنيا حسنة} : العمل بما يرضي الله، {وفي الآخرة حسنة}: الجنة].
{أولئك لهم نصيبٌ مما كسبوا} أَيْ: ثوابُ ما عملوا {والله سريعُ الحساب} مع هؤلاء؛ لأنَّه يغفر سيئاتهم ويضاعف حسناتهم.