التفاسير

< >
عرض

مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ
٩٨
وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاَّ ٱلْفَاسِقُونَ
٩٩
أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
١٠٠
وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
١٠١
-البقرة

{مَنْ كان عدوَّاً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإنَّ الله عدو للكافرين} أَيْ: مَنْ كان عدوّاً لأحد هؤلاء، فإن اللَّهَ عدوٌّ له؛ لأن عدوَّ الواحدِ عدوُّ الجميع، وعدوُّ محمَّدٍ عدوُّ الله، والواو هاهنا بمعنى "أو" كقوله: { ومَن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله } الآية. لأنَّ الكافر بالواحد كافرٌ بالكلِّ، وقوله {فإنَّ الله عدوٌ للكافرين} أَيْ: إنَّه تولَّى تلك العداوة بنفسه، وكفى ملائكته ورسله أمر مَنْ عاداهم.
{ولقد أنزلنا إليك آيات بيّنات} دلالاتٍ واضحاتٍ، وهذا جوابٌ لابن صوريا حين قال: يا محمد، ما أُنزل عليك من آيةٍ بيِّنةٍ فَنَتَّبعكَ بها {وما يكفر بها إلاَّ الفاسقون} الخارجون عن أديانهم، واليهود خرجت بالكفر بمحمَّد صلى الله عليه وسلم عن شريعة موسى عليه السَّلام، ولمَّا ذكر محمدٌ صلى الله عليه وسلم لهم ما أخذ الله تعالى عليهم من العهد فيه قال مالك بن الصَّيف: والله ما عُهد إلينا في محمدٍ عهدٌ ولا ميثاق، فأنزل الله تعالى.
{أَوَكُلَّما عاهدوا عهداً} الآية، وقوله: {نبذة فريق منهم} يعني: الذين نقضوه من علمائهم {بل أكثرهم لا يؤمنون} لأنهم من بين ناقضٍ للعهد، وجاحدٍ لنبوَّته معاندٍ له، وقوله:
{نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب} يعني: علماء اليهود {كتاب الله} يعني التَّوراة {وراء ظهورهم} أَيْ: تركوا العمل به حين كفروا بمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم والقرآن {كأنهم لا يعلمون} أنَّه حقٌّ، وأنَّ ما أتى به صدقٌ، وهذا إخبارٌ عن عنادهم، ثمَّ أخبر أنَّهم رفضوا كتابة واتَّبعوا السِّحر فقال: {واتبعوا} يعني: علماء اليهود.