التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَاكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
٢٥
وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ
٢٦
وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ
٢٧
لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ
٢٨
ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ
٢٩
ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ
٣٠
حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ
٣١
ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ
٣٢
-الحج

{إنَّ الذين كفروا ويصدُّون عن سبيل الله} يمنعون عن طاعة الله تعالى. {والمسجد الحرام} يمنعون المؤمنين عنه {الذي جعلناه للناس} خلقناه وبنيناه للنَّاس كلِّهم لن نخصَّ به بعضاً دون بعض {سواءً العاكف فيه والباد} سواءٌ في تعظيم حرمته وقضاء النُّسك به الحاضر، والذي يأتيه من البلاد، فليس أهل مكَّة بأحقَّ به من النَّازع إليه {ومَن يرد فيه بإلحادٍ بظلمٍ} أَيْ: إلحاداً بظلمٍ، وهو أن يميل إلى الظُّلم، ومعناه: صيد حمامة وقطع شجرة، ودخوله غير مُحرمٍ، وجميع المعاصي؛ لأنَّ السَّيئات تُضاعف بمكَّة كما تُضاعف الحسنات.
{وإذْ بوَّأنا لإبراهيم مكان البيت} بيَّنا له أين يُبنى {أن لا تشرك} يعني: وأمرناه أن لا تشرك {بي شيئاً وطهر بيتي} مفسَّرٌ في سورة البقرة.
{وأذن في الناس} نادِ فيهم {بالحج يأتوك رجالاً} مُشاةً على أرجلهم، {و} ركباناً {على كلّ ضامر} وهو البعير المهزول {يأتين من كلِّ فج عميق} طريق بعيدٍ.
{ليشهدوا} ليحضروا {منافع لهم} من أمر الدُّنيا والآخرة {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} يعني: التَّسمية على ما ينحر في يوم النَّحر وأيَّامِ التَّشريق {فكلوا منها} أمر إباحةٍ، وكان أهل الجاهليَّة لا يأكلون من نَسائكم، فأمر المسلمون أن يأكلوا {وأطعموا البائس الفقير} الشَّديد الفقر.
{ثم ليقضوا تفثهم} يعني: ما يخرجون به من الإحرام، وهو أخذ الشَّارب، وتقليم الظُّفر، وحلق العانة، ولبس الثَّوب {وليوفوا نذورهم} يعني: ما نذروه من برٍّ وهدي في أيَّام الحجِّ {وليطوفوا بالبيت العتيق} القديم. وقيل: المُعتق من أن يتسلَّط عليه جبَّار. يعني: الكعبة.
{ذلك} أَيْ: الأمر ذلك الذي ذكرت {ومن يعظم حرمات الله} فرائض الله وسننه. {وأحلت لكم الأنعام} أن تأكلوها {إلاَّ ما يتلى عليكم} في قوله:
{ { حُرِّمت عليكم الميتة... } الآية. ومعنى هذا النَّهي تحريمُ ما حرَّمه أهل الجاهليَّة من البحيرة والسَّائبة وغير ذلك {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} يعني: عبادتها {واجتنبوا قول الزور} يعني: الشِّرك بالله.
{حنفاء لله} مسلمين عادلين عن كلِّ دينٍ سواه. {ومن يشرك بالله فكأنما خرَّ} سقط {من السماء} فاختطفته الطَّير من الهواء، أو ألقته الرِّيح في {مكان سحيق} بعيدٍ. يعني: إنَّ مَنْ أشرك فقد هلك وبَعُدَ عن الحقِّ.
{ذلك ومن يعظم شعائر الله} يستسمن البُدن {فإنَّ ذلك من} علامات التَّقوى.