التفاسير

< >
عرض

قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ
١٢
قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ ٱلْعَيْنِ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ
١٣
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ مِنَ ٱلنِّسَاءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَاطِيرِ ٱلْمُقَنْطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلأَنْعَامِ وَٱلْحَرْثِ ذٰلِكَ مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ ٱلْمَآبِ
١٤
-آل عمران

{قل للذين كفروا} يعني: يهود المدينة ومشركي مكَّة {ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} بئس ما مُهِّد لكم.
{قد كان لكم آية} علامة تدلُّ على صدق محمَّدٍ عليه السَّلام {في فئتين} يعني: المسلمين والمشركين {التقتا} اجتمعتا يوم بدرٍ للقتال {فئةٌ تقاتل في سبيل الله} وهم المسلمون {وأخرى كافرة يرونهم مثليهم} وهم كانوا ثلاثة أمثالهم، ولكنَّ الله تعالى قلَّلهم في أعينهم، وأراهم على قدر ما أعلمهم أنَّهم يغلبونهم لتقوى قلوبهم، وذلك أنَّ الله عزَّ وجلَّ كان قد أعلم المسلمين أنَّ المائة منهم تغلب المائتين من الكفَّار {رأي العين} أَيْ: من حيث يقع عليهم البصر {والله يؤيد} يقوّي {بنصره} بالغلبة والحجَّة مَنْ يشاء {إنَّ في ذلك لعبرة} وهي الآية التي يُعبر بها من منزلة الجهل إلى العلم {لأولي الأبصار} لذوي العقول.
{زُيِّن للناس حبُّ الشهوات} جمع الشَّهوة، وهي تَوَقَانُ النَّفس إلى الشَّيء {والقناطير المقنطرة} الأموال الكثيرة المجموعة {والخيل المسوَّمة} الرَّاعية، وقيل: المُعلَّمة كالبلق وذوات الشِّياتِ، وقيل: الحسان. والخيل: الأفراس {والأنعام} الإِبل والبقر والغنم [ {والحرث} وهو ما يُزرع ويغرس]، ثمَّ بيَّن أنَّ هذه الأشياء متاع الدُّنيا، وهي فانيةٌ زائلةٌ {واللَّهُ عنده حسن المآب} المرجع، ثمَّ أعلم أنَّ خيراً من ذلك كلِّه ما أعدَّه لأوليائه.