التفاسير

< >
عرض

إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَـٰتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً
٣١
وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
٣٢
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
٣٣
ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً
٣٤
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَٰحاً يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً
٣٥
-النساء

{إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} وهي كلُّ ذنبٍ ختمه اللَّهُ بنارٍ، أو غضبٍ، أو لعنةٍ، أو عذابٍ، أو وعيدٍ في القرآن {نكفر عنكم سيئاتكم} التي هي دون الكبائر بالصَّلوات الخمس {وندخلكم مدخلاً كريماً} أَيْ: الجنَّة.
{ولا تتمنوا ما فضَّل الله به بعضكم على بعض...} الآية. قالت أمُّ سلمة: يا رسول الله، ليتنا كنَّا رجالاً، فجاهدنا وغزونا، وكان لنا مثل أجر الرِّجال، فنزلت هذه الآية. {للرجال نصيب} ثواب {مما اكتسبوا} من الجهاد {وللنساء نصيبٌ} [ثوابٌ] {ممَّا اكتسبن} من حفظ فروجهنَّ وطاعة أزواجهنَّ {واسألوا الله من فضله} إن احتجتم إلى مَا لِغَيركم فيعطيكم من فضله.
{ولكلٍّ} أَيْ: ولكلِّ شخصٍ من الرِّجال والنِّساء {جعلنا موالي} عصبة وورثة {ممَّا ترك الوالدان والأقربون} أَيْ: ممَّن تركهم والداه وأقربوه، أَيْ: تشعَّبت العصبة والورثة عن الوالدين والأقربين، ثمَّ ابتدأ فقال: {والذين عقدت أيمانكم} وهم الحلفاء، أَيْ: عاقدت حلفَهم أيمانُكم، وهي جمع يمين من القَسَم، وكان الرَّجل في الجاهليَّة يعاقد الرَّجل، ويقول له: دمي دمُّك، وحربي حربُك، وسلمي سلمُك، فلمَّا قام الإِسلام جعل للحليف السُّدس، وهو قوله: {فآتوهم نصيبهم} ثمَّ نسخ ذلك بقوله:
{ وأولوا الأرحام بعضُهم أولى ببعضٍ في كتاب الله } {إنَّ الله كان على كلّ شيء شهيداً} أَيْ: لم يغب عنه علم ما خلق.
{الرجال قوَّامون على النساء} على تأديبهنَّ والأخذ فوق أيديهنَّ {بما فضَّل الله} الرِّجال على النِّساء بالعلم، والعقل، والقوَّة في التَّصرف، والجهاد، والشَّهادة، والميراث {وبما أنفقوا} عليهنَّ {من أموالهم} أَي: المهر والإِنفاق عليهنَّ {فالصالحات} من النِّساء اللواتي هنَّ مطيعاتٌ لأزواجهنَّ، وهو قوله: {قانتات حافظاتٌ للغيب} يحفظن فروجهنَّ في غيبة أزواجهنَّ {بما حفظ الله} بما حفظهنَّ الله في إيجاب المهر والنَّفقة لهنَّ، وإيصاء الزَّوج بهنَّ {واللاتي تخافون} تعلمون {نشوزهنَّ} عصيانهنَّ {فعظوهنَّ} بكتاب الله، وذكِّروهنَّ الله وما أمرهنَّ به {واهجروهن في المضاجع} فرِّقوا بينكم وبينهم في المضاجع [في الفرش] {واضربوهنَّ} ضرباً غير مبرِّح شديد، وللزَّوج أن يتلافى نسوز امرأته بما أذن الله تعالى فيه، يعظها بلسانه، فإنْ لم تنتهِ هجر مضجعها، فإنْ أبت ضربها، فإن أبت أن تتَّعظ بالضرب بُعثَ الحكمان {فإن أطعنكم} فيما يُلتمس منهنَّ {فلا تبغوا عليهنَّ سبيلاً} لا تتجنَّوا عليهنَّ من العلل.
{وإنْ خفتم} [علمتم] {شقاق بينهما} علمتم خلافاً بين الزَّوجين {فابعثوا حكماً} أَيْ: حاكماً وهو المانع من الظُّلم من أقاربه {وحَكَماً من أهلها} حتى يجتهدا وينظرا الظَّالم منهما، فيأمراه بالرُّجوع إلى ما أمر الله، أو يُفرِّقا إنْ رأيا ذلك {إن يريدا} أَي: الحكمان {إصلاحاً يوفق الله بينهما} مِن الزَّوج المرأة بالصَّلاح {إنَّ الله كان عليماً خبيراً} بما في قلوب الزَّوجين والحكمين.