التفاسير

< >
عرض

إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
٨
لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً
٩
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
١٠
سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً
١١
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً
١٢
-الفتح

{إنَّا أرسلناك شاهداً} على أُمَّتك يوم القيامة {ومبشراً} بالجنَّة مَنْ عمل خيراً {ونذيراً} منذراً بالنَّار مَنْ عمل سوءً.
{وتعزروه} أَيْ: تنصروه {وتوقروه} وتعظِّموه.
{إنَّ الذين يبايعونك} بالحديبية {إنما يبايعون الله} أَيْ: أخذك عليهم البيعة عقدُ الله عليهم. {يد الله فوق أيديهم} نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة. {فمن نكث} نقض البيعة {فإنما ينكث على نفسه} فإنما يضرُّ نفسه بذلك النَّكث.
{سيقول لك المخلفون من الأعراب...} الآية. لمَّا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكَّة عام الحديبية استنفر مَنْ حول المدينة من الأعراب حذراً من قريش أن يعرضوا له بحرب، فتثاقلوا عنه وخافوا قريشاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أنفسهم، فأنزل الله تعالى: {سيقول لك المخلفون} الذين خلَّفهم الله عن صحبتك إذا انصرفت إليهم فعاتبتهم عن التَّخلُّف: {شغلتنا} عن الخروج معك {أموالنا وأهلونا} أَيْ: ليس لنا مَنْ يقوم فيها إذا خرجنا {فاستغفر لنا} تركنا الخروج معك، ثمَّ كذَّبهم الله تعالى في ذلك العذر، فقال: {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم...} الآية.
{بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً} وذلك أنَّهم قالوا: إنَّ محمداً وأصحابه أكلة رأس [أًيْ: قليلو العدد] وأنَّهم لا يرجعون من هذا الوجه أبداً، فقال الله تعالى: {وظننتم ظنَّ السوء وكنتم قوماً بُوْراً} هالكين عند الله تعالى بهذا الظَّنِّ.