التفاسير

< >
عرض

فَإِنِ ٱنتَهَوْاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٩٢
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ فَإِنِ ٱنْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ
١٩٣
-البقرة

النهر الماد

{فَإِنِ ٱنتَهَوْاْ} أي عن الكفر وأسلموا.
{فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وتعليق الغفران والرحمة لا يكون مع الكفر "انتهى". معناه كف وهو افتعل من النهي ومعناه فعل الفاعل بنفسه وهو نحو قولهم: اضطرب وهو أحد المعاني التي جاءت لها افتعل.
{وَقَاتِلُوهُمْ} أي كفار مكة.
{حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي شرك وما تابعه من الأذى للمسلمين. وقيل: الضمير لجميع الكفار.
{وَيَكُونَ ٱلدِّينُ} أي الانقياد والطاعة لله خالصاً.
{فَإِنِ ٱنْتَهَواْ} أي عن الكفر والعدوان مصدر عدا وهو نفي عام أي على من ظلم وسمي الاعتداء على الظالم عدوانا وهو جزاء الظلم سمي بذلك من حيث هو جزاء عدوان كقوله:
{ { وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } [الشورى: 40] ورابط الجزاء بالشرط بتقدير حذف أي على الظالمين منهم أو بالاندراج في عموم الظالمين فكان الربط بالعموم، (قال الزمخشري): {فَلاَ} تعتدوا على المنتهين لأن مقابلة المنتهين عدوان وظلم. فوضع قوله:
{إِلاَّ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ} موضع على المنتهين. "انتهى". وهذا الذي قاله لا يصح إلا على تفسير المعنى. وأما على تفسير الاعراب فلا يصح لأن المنتهين ليس مرادفاً لقوله: إلا على الظالمين، لأن نفي العدوان عن المنتهين لا يدل على إثباته على الظالمين إلا بمفهوم لصفة، وفي التركيب القرآني يدل على إثباته على الظالمين بالمنطوق المحصور لنفي وإلا وفرق بين الدلالتين ويظهر من كلامه أنه أراد تفسير الاعراب، ألا ترى قوله: فوضع، قوله: إلا على الظالمين، موضع على المنتهين وهذا الوضع إنما يكون في تفسير الاعراب وليس كذلك لما بيناه من الفرق بين الدلالتين، ألا ترى فرق ما بين قولك: ما أكرمُ الجاهلَ، وما أكرمُ إلا العالم.