التفاسير

< >
عرض

حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ
٢٣٨
فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ
٢٣٩
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٢٤٠
-البقرة

النهر الماد

{حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ} تلكم المفسرون في مجيء هذه الآية هنا ثم رجع بعدها إلى شيء من أحوال المطلقات بما ذكرناه في البحر ثم ذكرنا ان المناسبة في ذلك هو أنه لما ذكر تعالى جملة كبيرة من أحوال الأزواج والزوجات وأحكامهم المتقدمة وكانت تكاليف عظيمة تشغل من كلفها بحيث لا تكاد تسع معها شيئاً من الأعمال وكان كل من الزوجين قد وجب عليه ما يستفرغ فيه الوقت فكان في ذلك مدعاة إلى التكاسل عن العبادة إلا لمن وفقه الله تعالى أمر بالمحافظة على الصلوات التي هي وسيلة بين الله تعالى وبين عباده وإذا كان قد أمر بالمحافظة على حقوق الآدميين فلان يؤمر بالمحافظة على أداء حقوق الله تعالى أولى. ولذلك جاء فدين الله أحق أن يقضى، وحافظوا من باب طارقت النعل. ولما ضمن معنى المواظبة عديّ بعلى وال في الصلوات للعهد وهي الخمس.
{وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ} هي فعلى تأنيث الأوسط بمعنى الفضلى. ومنه قول إعرابي يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:

يا أوسط الناس طرافي مفاخرهم* وأكرم الناس أما برة

وافعل التفضيل لا يبنى إلا مما يقبل الزيادة والنقص وكذا فعل التعجب فلا يجوز زيد أموت الناس، ولا أموت زيداً لأنه لا يقبل ذلك وكون الشيء وسطاً بين شيئين لا يقبل الزيادة والنقص، فلا يجوز أن يبني منه أفعل التفضيل فتعين أن يكون الوسطى بمعنى الخيرى والفضلى وثبت تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الصلاة الوسطى هي صلاة العصر من حديث جماعة من الصحابة عنه عليه السلام فوجب المصير إليه. وذكرها خاص بعد عام نحو: وجبريل وميكال. وقرىء والصلاة بالنصب. وقرىء الوصطى بالصاد.
{وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ} أي مطيعين ساكتين عما يتكلم به غير ما شرع من القراءة والذكر. وفي قوله: وقوموا، دلالة على مطلوبية القيام. والقيام فرض في صلاة الفرض على كل صحيح قادر عليه.
{فَإنْ خِفْتُمْ} أي من عدو أو سبع أو سيل وغير ذلك مما يخاف منه ولم يتمكن المصلي من القيام.
{فَرِجَالاً} أي فصلوا رجالاً جمع راجل أي على الاقدام ماشين.
{أَوْ رُكْبَاناً} جمع راكب. ويقال رجل يرجل رجلاً فهو راجل ورجل. قيل: لا يقال راكب الا لراكب الابل. وقرىء فرجّالاً بضم الراء وشد الجيم وبالضم وتخفيفها. والظاهر أنهم يوقعون الصلاة وهم ماشون فيصلون على كل حال والراكب يومي.
{فَإِذَآ أَمِنتُمْ} أي من الخوف.
{فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ} بالشكر والعبادة.
{كَمَا عَلَّمَكُم} أي ذكراً يوازي ويعادل نعمة ما علّمكم ويجوز أن تكون الكاف للتعليل، أي لتعليمه إياكم.
{مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} ما: مفعول بعلمكم.
{وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ} حكي ابن عطية وعياض الاجماع على فسخ الحول بالآية السابقة وقرىء وصيبة بالرفع على الابتداء وهي موصوفة تقدير أي وصية منهم. وقرىء بالنصة على المصدر أي يوصون وصية.
وانتصب {مَّتَاعاً} بفعل مضمر من لفظه أي متعوهن متاعاً أو من غير لفظه فيكون مفعولاً أي جعل الله لهن متاعاً.
الى الحول.
وانتصب {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} على الصفة لمتاعا.
{فَإِنْ خَرَجْنَ} أي مختارات.
{فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} على من له الولاية عليهن وجاء هنا من معروف نكرة لأن هذه الآية متقدمة في النزول وإن تأخرت في الترتيب وفي الآية السابقة بالمعروف معرّفاً بال لأنه متأخر في النزول وإن تقدم في الترتيب كما جاء في قوله: كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول.