التفاسير

< >
عرض

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ
١٢٦
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ
١٢٧
لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ
١٢٨
وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٢٩
يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ أَضْعَٰفاً مُّضَٰعَفَةً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
١٣٠
وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيۤ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ
١٣١
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
١٣٢
-آل عمران

النهر الماد

{وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ} الضمير عائد على المصدر المفهوم من يمددكم وهو الامداد.
و{بُشْرَىٰ} مصدر وهو مفعول من أجله ولما وجدت فيه الشروط من اتحاد الفاعل والزمان لم تدخل عليه اللام ولما اختل فيما بعده شرط وهو عدم اتحاد الفاعل أتى باللام في قوله: ولتطمئن.
ولام {لِيَقْطَعَ} هذه لام كي متعلقة. بمحذوف تقديره نصركم ليقطع يدل عليه ما قبله من قوله: وما النصر إلا من عند الله.
{طَرَفاً} أي جانباً من الكفار بقتل أو أسر أو فرار.
{أَوْ يَكْبِتَهُمْ} أي يهزمهم، قاله ابن عباس. وقرىء بالدال مكان التاء أي يصيب كبدهم بالحزن وعدم الظفر. يقال: كبده أي أصاب كبده.
{لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ} جملة اعتراض بين المعطوفين منبهة على أن الأمر لله وحده لا يشركه في ذلك أحد.
{يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ} مناسبتها لما قبلها ومجيئها بين أثناء القصة أنه لما نهى المؤمنين عن اتخاذ بطانة من غيرهم واستطرد لذكر قصة أحد وكان الكفار أكثر معاملاتهم بالربا مع أمثالهم ومع المؤمنين وهذه المعاملة مؤدية إلى مخالطة الكفار نهوا عن هذه المعاملة التي هي الربا، قطعا لمخالطة الكفار ومودتهم واتخاذ إخلاء منهم لا سيما والمؤمنون في أول حال الاسلام ذوو إعسار والكفار من اليهود وغيرهم ذوو يسار. وكان أيضاً أكل الحرام له مدخل عظيم في عدم قبول الأعمال الصالحة والأدعية، كما جاء في الحديث: أن الله لا يستجيب لمن مطعمه حرام وملبسه حرام إذا دعى، وإن آكل الحرام يقول إذا حج: لبيك وسعديك، فيقول الله له: لا لبيك. ولا سعديك وحجك مردود عليك. فناسب ذكر هذه الآية هنا. وقيل: ناسب اعتراض هذه الجملة هنا أنه تعالى وعد المؤمنين بالنصر والامداد مقروناً بالصبر والتقوى فبدأ بالأهم منها وهو ما كانوا يتعاطونه من أكل الأموال بالباطل، وأمر بالتقوى ثم بالطاعة. وقيل: لما قال: ولله ما في السماوات وما في الأرض، بين أن ما فيهما من الموجودات ملك له ولا يجوز أن يتصرف في شيء منها إلا بإِذنه على الوجه الذي شرعه، وأكل الربا متصرف في ماله أي الله، بغير الوجه الذي أمر، نبّه تعالى على ذلك ونهى عما كانوا في الاسلام مستمرين عليه من حكم الجاهلية التضعيف عاماً بعد عام والربا محرم جميع أنواعه فهذه الحال لا مفهوم لها وليست قيداً في النهي، إذ ما لا يقع أضعافاً مضاعفة مساو في التحريم لما كان أضعافاً مضاعفة، وقد تقدم الكلام في نسبة الأكل إلى الربا في البقرة. وقيل: المضاعفة منصرفة إلى الأموال فإِن كان الربا في السن يرفعونها ابنة مخاض بابنة لبون، ثم حقة، ثم جذعة، ثم رباع، وهكذا إلى فوق. وإن كان في النقود فمائة إلى قابل بمائتين فإِن لم يوفهما فأربعمائة، والاضعاف جمع ضعف، وهو من جموع القلة فلذلك أردفه بالمضاعفة. وقرىء {سَارِعُوۤاْ} بغير واو وسارعوا بالواو.