التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ
١٣٩
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِينَ
١٤٠
وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ ٱلْكَافِرِينَ
١٤١
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّابِرِينَ
١٤٢
-آل عمران

النهر الماد

{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا} "لما انهزم من انهزم من المؤمنين أقبل خالد يريد أن يعلو الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يعلن علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك" . فنزلت، قاله ابن عباس. ولا تهنوا أي لا لا تضعفوا عن الحرب ولا تحزنوا على ما فاتكم من الظفر بالكفار.
{إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ} المعنى ان نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم يوم بدر ثم لم يضعفوا إن قاتلوكم بعد ذلك فلا تضعفوا أنتم أو فقد مس القوم في غزوة أحد قبل مخالفة مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوه وهذه تسلية منه تعالى للمؤمنين. والتأتي فيه أعظم مسلاة. وقرىء أن تمسسكم بالتاء وبالياء فبالتاء على تأنيث القرح بمعنى الجراحة. وقرىء قرح بفتح القاف وضمّها مع سكون الراء. وقرىء قرح بفتح القاف والراء وهما لغتان. وبفتح القاف وضمّها مع سكون الراء. كالطرد والطرد.
{وَلِيُمَحِّصَ} التمحيص التطهير من الذنوب وقيل الابتلاء والاختبال.
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ} هذه الآية وما بعدها عتب شديد لمن وقعت منهم الهفوات يوم أحد واستفهم على سبيل الانكار أن يظن أحد أنه يدخل الجنة وهو فحل بما افترض عليه من الجهاد والصبر عليه.
{وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ} جملة حالية. والمعنى: ولما يكن جهاد يعلمه الله تعالى. وقال الزمخشري: ولما بمعنى لم إلا أن فيه ضرباً من التوقع فدل على نفي الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل، وتقول: وعدني أن يفعل كذا ولما تريد ولم يفعل وأنا متوقع فعله. انتهى كلامه. وهذا الذي قاله في لمّا انها تدل على توقع الفعل المنفيّ بها فيما يستقبل لا أعلم أحداً من النحويين ذكره بل ذكروا أنك إذا قلت: لما يخرج زيد، دل ذلك على انتفاء الخروج فيما مضى متصلاً نفيه إلى وقت الاخبار أما أنها تدل على توقعه في المستقبل فلا. وقرىء ولما يعلم الله بفتح الميم وخرّج على أنه اتباع لفتحة اللام أو على أنه دخلته النون الخفيفة وحذفت كما حذفت في قوله: لا تهين الفقير فأصله يعلمْن وتهينن أو على أنه نصب بالجازم وهي لغيّة كما جزموا بالناصب في قوله:

لن يخب الآن من رجائك من حرك من دون بابك الحلقْه

وقرأ الجمهور ويعلم بفتح الميم فقيل: هو مجزوم واتبع الميم اللام في الفتح كقراءة من قرأ ولما يعلم بفتح الميم على أحد التخاريج. وقيل: هو منصوب فعلى مذهب البصريين بإِضمار إنْ بعد واو مع نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن وعلى مذهب الكوفيين بواو الصرف. وقرىء ويعلم بكسر الميم عطفاً على ولما يعلم. وقرىء ويعلم برفع الميم. قال الزمخشري على أن الواو للحال كأنه قيل: ولما تجاهد واو وأنتم صابرون. انتهى. ولا يصح ما قال لأن واو الحال لا تدخل على المضارع المثبت لا يجوز: جاء زيد ويضحك، وأنت تريد جاء زيد يضحك، لأن المضارع واقع موقع اسم الفاعل فكما لا يجوز: جاء زيد وضاحكاً، كذلك لا يجوز: جاء زيد ويضحك، فإِن أوّل على أن المضارع خبر مبتدأ محذوف أمكن ذلك التقدير وهو يعلم الصابرين.