التفاسير

< >
عرض

وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
١٩
-يونس

تيسير التفسير

{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} على عهد آدم إِلى أَن قتل قابيل هابيل، وأَوصله ذلك وأَولاده إِلى الإِشراك، وهو الصحيح لصحة الإِشراك المذكور، وقيل إِلى إِدريس، وكانت الملائِكة تصافحه إِلى أَن رفع، وقيل إِلى زمان نوح، وفى زمانه وقع الإِشراك، وقيل من حيث الطوفان إِلى أَن أَشركت ثمود لأَن الله عز وجل لم يذر على الأَرض من الكافرين دياراً، وقيل من بعثه إِبراهيم عليه السلام إِلى أَن غيره ثمروذ وقيل من بعد قتل نمروذ إِلى أَن أَظهر عمرو بن لحى عبادة الحجر، وهو من أَهل مكة. وعليه فالناس العرب وهو أَنسب بذكر الآية بعد ذكر أَحوالهم من عبادة الأَصنام، وقيل إِلا أُمة واحدة على الكفر فى زمان الفترة بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لاتصاله إِليه صلى الله عليه وسلم أَولى من قول من قال فى زمان قبل بعثة إِبراهيم عليه السلام، وقول من قال فى زمان بعد بعثة نوح عليه السلام، والمراد الأَكثر لما ثبت أَنه ما خلت أُمة إِلا وفيها مؤمن، وإِن الأَرض لا تخلو عمن يعبد الله وعن قوم بهم يمطرون وبهم يرزقون كالأَوتاد والغوث والقطب. وعلى هذه الأقوال فى الاتفاق على الشرك تكون فائِدة ذكره تسليته عن شرك قومه وعنادهم، وفى الاتفاق فى الخلق على الإِسلام: كل مولود يولد على الفطرة {فَاخْتَلَفُوا} بعض مسلم وبعض كافر وبعض بقى على الفطرة وبعض خرج عنها {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} الجملة نعت لا خبر، والكلمة قضاؤه بتأْخير العذاب والثواب إِلى يوم القيامة، وهو يوم الجزاءِ أَو تأْخيراً لمزيتهم بإِنجاءِ المؤمنين وإِهلاك الكافر، أَو بِإِنزال آية ملجئِة إِلى اتباع الحق وهذا ضعيف، {لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ} فى الدنيا بإِهلاك الكافر وإِنجاءِ المؤْمن {فِيمَا} أَى فى شأْن أَو سبب ما {فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من الدين، ولم يقل اختلفوا لحكاية الحال الماضية.