التفاسير

< >
عرض

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ
٤٦
-يونس

تيسير التفسير

{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ} إِن الشرطية وما التى هى صلة لتأكيد التعليق {بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ} من العذاب فى حياتك كما أَراهم يوم بدر، ويوم فتح مكة فإِنه أَشد على من بقى على الكفر حتى فتحت من يوم بدر لأَن فتحها إِقناط لهم والإِراءَة بصرية باعتبار أَثر العذاب وأَسبابه، لأَن نفس العذاب لا يرى {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} قبل تعذيبهم وإِراءَتكَ. {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} جواب لنرينك محذوف، أَى فذلك ما خولك أَو فذلك ما تريد أَو ما تتمنى أَو حق أَو صواب، وجواب نتوفينك لعطفه على الشرط فكأَنه شرط هو قوله إِلينا مرجعهم لأَن معناه نعذبهم بعد الرجوع إِلينا وقدره بعض نرى فى الآخر فيكون إِلينا مرجعهم سادا عنه لأَنه علة، وإِنما لم أَجعل إِلينا مرجعهم للكل، لأَن رجوعهم إِلينا لا يتوقف على الإِراءَة ولا على التوفى، نعم يجوز على معنى عذبناهم فى الدنيا أَو لم نعذبهم لا بد من رجوعهم إِلينا {ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} من التكذيب وأَنواع الكفر، وشهادة الله علمه أَو إِخباره ونتيجة علمه، والترتيب بثم ذكرى أَو رتبى إِذا فسرنا الشهادة بالعلم أَو إِخباره مجازاته على أَفعالهم وأَقوالهم المحرمة، فهذا الجزاءُ لازم لعلمه أَو إِخباره ومسبب له، وهذه المجازاة تكون يوم القيامة، ولذلك رتبها بثم على قوله إِلى مرجعكم، ويجوز أَن يكون شهيداً بمعنى مؤَدى علمه أَو خبره يوم القيامة على أَفعالهم أَو مظهر أَثرها كتسويد الوجوه وإِنطاق الجوارح، فذلك شهادته، وأَما إِبقاء الشهادة على ظاهرها أَو على معنى العلم بلا تأْويل بما مر فلا يصح لأَن علمه قديم سابق على رجوعهم إِليه وهو شهيد قبل رجوعهم أَيضاً ومشاهد قبله أَيضاً.