التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
١١٨
-هود

تيسير التفسير

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةُ وَاحِدَةً} فى دين الإِسلام، وهذا كما قال الله عز وجل: { ولو شئْنا لآتينا كل نفس هداها } [السجدة: 13]، وهذا أَولى مما قيل على هدى كلهم أَو على ضلال كلهم، وأَولى من أَن يقال المراد الاتحاد فى الكفر كما قيل كان الناس أُمة واحدة لأَجل السياق والأَمر غير الإِرادة والمشيئَة لأَنه يتخلف بمعنى أَنه يأْمر العباد بشىءٍ ولا يفعلونه وهما لا تتخلفان فمن أَراد كفره كفر ولا بد أَو إِيمانه آمن لا محالة، والنهى كالأَمر يتخلف، وكذا الحب لأَن معنى أَحب الله كذا أمر به، ولما كان لولا الامتناع صارت الجملة كالجملة منفية وكأَنه قيل ما كان الناس أُمة واحدة بل اختلفوا ولذلك عطف عليها بقوله {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} بعضهم مؤمن وبعضهم كافر، وقيل مختلفين فى أُصول الديانة وقيل فى الفروع والأُصول لعدم مخصص، وهذا وما قبله لا ينافيان قوله تعالى: " { وما كان الناس إلا أُمة واحدة فاختلفوا } " [يونس: 19] لأَن هذا على عهد آدم قبل قتل هابيل أَو بعد الطوفان، قال أَبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "افترقت اليهود على إِحدى وسبعين فرقة أَو اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أُمتى على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة من النار وواحدة فى الجنة " ، وعنه صلى الله عليه وسلم: "افترقت اليهود على إِحدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أُمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار إِلا واحدة" ، وعنه صلى الله عليه وسلم: "افترقت المجوس على سبعين فرقة وافترقت اليهود على إِحدى وسبعين فرقة وافترفت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أُمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إِلا واحدة" ، وروى أَنه قال: "الناجية هى التى على ما أَنا عليه وأَصحابى" ، وشذت رواية كلها ناجية ماخلا واحدة.