التفاسير

< >
عرض

قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ
٧٣
-هود

تيسير التفسير

{قَالُوا أَتَعْجَبِبينَ مِن أَمْرِ اللهِ} مع أَن قدرته صالحة لخرق العادة، وهذا إِنكار لأَن يكون تعجبها لائِقاً، أَرادوا منها أَن يكون قلبها مطمئِناً إِلى المعتاد وخلاف على حد سواءٍ لكمال قدرته وكثرة خوارق العادة ومشاهدتها فى جنب إِبراهيم وغيره، وعلمها بها كالوحى وعلمها بأَنه قبل تزوجه إِياها أَلقى فى النار ولم تحرقه، ويقال نشأْت وشابت فى ملاحظة الآيات، لما شاب إِبراهيم كان أَهل زمانه ومن بعده يشيبون أَو أُرِيد بشيبها أَو أَنه وقومه منها {رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} إِخبار، وقيل دعاءٌ من الملائِكة بالرحمة تحضر وهى مزيد الإِنعام، وبالبركة بعد بأْن تنمو تلك الرحمة وتتوالد له ولذريته وكل من الرحمة، والبركات عموم، ومن الرحمة الولادة، وقيل الرحمة النبوة والبركات الأَسباط من بنى إِسرائِيل والأَنبياءُ منهم غالباً، وهم من ولد إِبراهيم عليه السلام، وقيل رحمته تحيته وبركاته فواضل خبره والنصب على الاختصاص كقوله صلى الله عليه وسلم: "نحن معاشر الأَنبياءِ إِخوة" بنصب معاشر أَى أَخص أَهل البيت، والاختصاص وضع لا على تضمن مدح أَو ذم، أَو النصب على المدح بأَن وضع على رسم المدح كما هنا، أَو الذم أَو النصب على النداءِ، والبيت بيت إِبراهيم، والمراد آله بيت نسب لا بيت طين وخشب، وقيل هو المراد وعلى الأَول تدخل الزوجة وهى سارة والزوجة تدخل فى أَهل البيت، قيل لهذه الآية، وقيل أَنها هى بنت عم إِبراهيم، وهى من نسبه فلا دليل، وقيل المراد بيت الطين والخشب فتدخل بسكناها فيه، وإِنما الدليل على أَن زوجة الرجل من آله، آية الأحزاب: { يريد الله ليذهب عنكم الرجس } [الأحزاب: 33]، والآية. وزعمت الشيعة أَنها لا تدخل فى آل زوجها وأَهل بيته إِلا إِن كانت من نسبه، وأَخرجوا ـ لعنهم الله سبحانه ـ عائِشة رضى الله عنها من هذه الآية ولم يحيوها بالسلام كإِبراهيم، بل بالرحمة والبركة تفننا، أَو لأَنه لم يكن تحية أَهل الأَرض وجمع وذكر لإِبراهيم والملائِكة ولذريتها أَو لأَنها كجملة رجال عقلاءَ، واستدل بالآية على انتهاءِ السلام فى البركات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومثله فى الرد فإِن زاد لم ترد عليه الزيادة للنهى عن هذه الزيادة، وقيل ترد لقوله تعالى: { بأَحسن منها أَو ردوها } [النساء: 86] ويجاب بأَن بالمراد بأَحسن منها فيما لم يرد النهى فيه، فإِن يرد بغير هذه الزيادة، وذلك أَنه صلى الله عليه وسلم قيل له السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه، فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال: "ما هذا السلام، إِن الله تعالى حد السلام، وقرأَ: رحمة الله وبركاته عليكم أَهل البيت" {إِنَّهُ حَمِيدٌ} محمود لا يوجد فى ذاته أَو فعله أَو وصفه ما يذم، بل صفاته ذاته فهو محمود فى السراءِ والضراءِ أَو عظيم الحمد وكثيرة لعباده بمعنى حامد أَى مجازيهم على الخير، ومنه هبة الولد حين الإِياس فهو يدعو للحمد لا تعجب {مَّجِيدٌ} جواد كريم أَو رفيع الشأْن.