التفاسير

< >
عرض

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
٨٣
-هود

تيسير التفسير

{مُسَوَّمَةٍ} معلمة كل واحد مكتوب عليه اسم صاحبه الذى يرمى به، أَو مميزة بما يعلم به أَنها ليست من حجر الأَرض أَو مخلوطة بخطوط بيض وحمر، أَو معلمة للعذاب، وعن ابن عباس: منها أَبيض فيه نقط سود أَو أَسود فيه نقط بيض، ويقال بعضها كرأْس البعير وبعضها كمبركه، وبعضها كقبضة الرجل. وعن الحسن والسدى كان عليها أَمثال الخواتم كالطين المختوم، قال أَبو صالح: رأَيت منها عند أُم هانىءٍ وكان عليها خطوط حمر على هيئة الجذع، قلت: الذى يقرب أَن يكون عند أُم هانىءٍ حجارة أَصحاب الفيل، وهو نعت لحجارة ولا بأْس بتقديم النعت غير الصريح، وهو من سجل عليه ولك جعله حالا من ضمير الاستقرار فى من سجيل أَو حالا من حجارة لوصفه بمن سجيل {عِنْدَ رَبِّكَ} يا محمد صلى الله عليه وسلم، أَى فى خزائِنه، والعندية عندية ملك، وهو لفظ مستعار للمكان المتخيل للعيوب استعارة مصرحة، وهو متعلق بمسومة أَو بمحذوف نعت لحجارة وقال بعض جاءَت من عند ربك {وَمَا هِىَ} أَى الحجارة {مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} متعسر، والظالمون هم قوم لوط المقلوبون، ذكرهم باسم الظلم تشنيعاً عليهم بموجب هلاكهم وهو ظلمهم باللواط وهذا تأْكيد لما قيل، أَى أَصابهم به ذلك الهلاك وهم أَهل له لابد لهم به، وهذا معنى البعد المنفى، وفى الآية وعيد لكل ظالم لنفسه أَو غيره باللواط أَو غيره، وقد قيل المراد بالظالمين من يعمل عمل قوم لوط بعدهم أَى وما عقوبتها برد الضمير للعقوبة. وقيل إِنه صلى الله عليه وسلم سأَل جبريل عن الظالمين فقال: "هؤلاءِ كفار أُمتك المكذبين، كل واحد يرقبه حجر إِذا مات أَو كان فى النزع رمى به" ، فقد رمى من مات منهم فى بدر وأَحد مثلا على كفره، وقيل من شأْنهم الرمى عند احتضارهم، ولكن لم يقع، وقيل المعنى أَن الحجارة أَصابت من غاب منهم كما أَصابت من حضر كما مر، وقيل الضمير للقرى، والمعنى ما قرى قوم لوط بعيد المشاهدة عن الظالمين من قومك فإِنهم يشاهدون محالها وما بقى مما يليها فى مسيرهم إِلى الشام والباءُ صلة، وذكر بعيد لتأْويل هى بالحجر جنس الحجارة أو تأْويل القرى بالمكان وهذا إِن رجع الضمير للعقوبة يؤُول بالعذاب أَوالعقاب أَو لأَن بعيد المصدر كالصهيل أَو الباءُ بمعنى فى وبعيد نعت لمحذوف أَى وما هى فى مكان بعيد.