التفاسير

< >
عرض

قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
١٠٨
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
١٠٩
-يوسف

تيسير التفسير

{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى} أَى الدعوة إِلى توحيد الله عز وجل، يدل لهذه الإِشارة قوله: " { وما أَكثر الناس ولو حرصت بمؤْمنين } "[يوسف: 103] فإِنه حريص على توحيدهم بإِجهاد نفسه فى الدعاءِ إِليه، ومن قوله: " { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } "[يوسف: 104] فإِنه دعاء للتوحيد وزجر عن الإِشراك، إِذ عاب عليهم الإِشراك، وفسر الإِشارة بقوله: {أَدْعُو إِلَى اللهِ} إِلى توحيده، من شأنى ذلك الدعاءُ، أَو يقدر الناس إليه؛ والعلم بالله خلاصة الدين، والعمل متفرع على العلم بوحدة الله، أَو أَدعو إلى عبادته، وعبادته تستلزم العلم به {عَلَى بَصيرةٍ} تمييز بين الحق والباطل أَو حجة واضحة {أَنا ومَنِ اتَّبعَنِى} فى الإيمان، العطف على ضمير أَدعوا وعلى بصيرة خبر لأَنا {ومَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ومَا أَرْسلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِى إِلَيْهِمْ} رد لقولهم أن الرسول لا يكون بشرا بل ملكاً" { لو شاءَ ربنا لأَنزل ملائكة } "[فصلت: 14] {مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} لا من أَهل البدو لجهلهم وجفائِهم كما لم يرسل من النساءِ لنقصهن {أَفَلَمْ يَسْيرُوا} أَى أَهل مكة {فى الأَرض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِِمْ} من إِهلاكهم لتكذيبهم بالرسل والآيات {وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ} دار المنزلة الآخرة أَو الحياة الآخرة ودارهما الجنة، أَو لدار هى الدار الآخرة {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} تركوا الشرك، والخير ضد الشر أَو أَفضل، وخرج عن التفضيل إِذ لا فضل كأَنه قيل حسنة وغيرها قبيح، أَو أَحسن من الدنيا على اعتبارها ما فى الدنيا من الحسن {أَفَلاَ تعْقِلُونَ} أَن هذا خير خطاب بعد غيبة.