التفاسير

< >
عرض

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ
٣
-يوسف

تيسير التفسير

{نَحْنُ} قدم للتقوى لا للحصر؛ لأَن المقام ليس له ولو صح فى المعنى، اللهم إِلا أَن يعتبر، إِنا لا غيرنا ممن يدعى المفترى أَنه أَنزله من جن أَو غيرهم {نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} مفعول مطلق أَى القصص الأَحسن لإِضافة النعت للمنعوت، أَو للإضافة للمصدر الذى شأْنه أَن يكون مفعولا مطلقاً، هكذا نقص عليك قصاً، وفى ذلك تعريض بأَن قص أَهل الكتاب قبيح لأَنه كذب فأَحسن خارجاً عن التفضيل إِذا لا حسن فى قصهم، اللهم إٍلا أَن يعتبر خصوص ما قصوا به دون كذب، ووجه الخروج أَن صدقهم أَفسده كذبهم وأَنه يرتاب فيه، ووجه الأَحسنية؛ اشتمالها على حاسد ومحسود، وعاشق ومعشوق، وشاهد ومشهود، وخصب وجدب، ووثاق وإٍطلاق، وفراق ووصلا، وسقم وصحة، وحل وارتحال، وذل وعز {بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} أَى بما أَوحيناه إِليك من الكلام، أَو ما مصدرية أَى بإِيحائِنا إِليك من الكلام {هَذَا القُرْآنَ} مفعول نقص وتنازعه أَوحينا أَو أَحسن مفعول به؛ أَى بما نذكر لك وعلى المقصوص الحسن، وهذا القرآن بدل من أًحسن، أَو مفعول أَوحينا، والإِشارة إِلى السورة، أَو يتنزل نقص أَو تتلوه منزلة اللازم {وَإِنْ} إِنك أَو الشأْن {كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ} قبل الإيحاء أَو القرآن {لَمِنَ الْغَافِلِينَ} يطلق على من علم شيئاً وذهل عنه، ويطلق على من لم يعلمه وهو المراد هنا، لم يعلم صلى الله عليه وسلم قصة يوسف ولم تخطر بباله، روى أَن اليهود فاخروا بأَن الله - عز وجل - بين لهم قصة يوسف عليه السلام فى التوراة، وهى غير مذكورة فى القرآن فنزلت هذه السورة على أَبدع طريق وأَبلغ كلام بلغة العرب فزال افتخار اليهود، وسماها الله أَحسن قصة لما فيها من العبر والأَحكام ومصالح الملوك والعامة، وبيان مكر النساءِ، والصبر والعفو مع القدرة، ويقال: إِن أَهل الجنة يتفكهون بسورة مريم وسورة يوسف، وأَنه لا يسمع سورة يوسف محزون إِلا استراح إِليها، فيناسب أَن يقال هذا؛ لعلها نزلت بعد سورة هود التى شيبته صلى الله عليه وسلم ليزول بها بعض همه، وفيها أَيضاً تسلية له بما لاقى يوسف ممن هو أَقرب إٍليه وهم إِخوته، عمَّا لقى من عمه وقرابته إِليه صلى الله عليه وسلم، وهى كقصص من تقدم كهود؛ إِلا أَن هذه سورة رحمة يستراح إِليها.