التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
٤٥
-يوسف

تيسير التفسير

{وقَالَ الَّذِى نَجَا مِنْهُمَا} عطف على قالوا، والهاء لصاحبى السجن، ومن للتبعيض {وَادَّكَرَ} أَى وتذكر أبدلت بالتاءِ دالا مهملة وهذه الدال المعجمة أَبدلت مهملة وأَدغمت فيها الأُولى فجىءَ بهمزة الوصل والمراد تفكر ما نسيه من قول يوسف اذكرنى عند ربك، وهذا يناسب تفسير إِنساءِ الشيطان بظاهره من الإِزالة من الحافظة بالاحتيال بأَقدار الله - عز وجل - على ذلك، وعلى تفسره بمعنى الترك يكون معنى اذكر ترجع إِلى موافقته فى ذكره عند ربه {بَعدَ أُمَّةٍ} قطعة من الزمان قيل سنتان وقيل سبع، وقيل تسع، وهى من معنى الأُمة بمعنى الجماعة والغالب استعماله فى الناس، وقد استعمل فى غيرهم كقوله - عز وجل -: " { وما من دابة فى الأَرض } "[هود: 6] إِلى قوله: " { إِلا أَمم أَمثالكم } " [الأنعام: 38] وتفسيره بمدة ضعيف لغة وإِنما نظر فيه إِلى المعنى {أَنَا أُنَبِّئَكُمْ بِتَأوِيلِهِ} أُخبركم بتأْويله عن غيرى لا من تِلْقَاءِ نفسى، قيل: ولذا لم يقل أُفتيكم، ولو قال أُفتيكم لكان من عنده، كما طلب الملك وقال: أَفتونى من عندكم فإِنه لا يخفى أَن الإِفتاءَ يتبادر أَنه من عند الناطق به بخلاف الإِخبار بكذا فإِنه لا يتبادر منه ذلك، فلا ضعف فى هذا، القول فلا تهم، وغاية ما فيه جواز التنبئَة فيما من عند إِنسان كما عبر يوسف، وفيما من عند غيره كما قال {فأَرْسِلُونِ} خطاب للملك بخطاب الجماعة تعظيماً له، أَو خطاباً له مع أَكابره...