التفاسير

< >
عرض

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ
٦٦
-يوسف

تيسير التفسير

{قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثقاً مِنَ اللهِ} عهدا مؤَكدا باليمين أَو بإِشهاد الله، أَو بالخروج من الدين، أَو بالتزام ما يصعب كاعتكاف ثلاثة أَشهر، ولكن الأَخيرين بعيدان والثالث أَبعد عن يعقوب عليه السلام {لَتَأْتُنَّنِى بِهِ} جواب القسم وهو موثقا لأَن المعنى حتى تؤتون يمينا بالله لتأْتننى به {إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} أَى على كل حال إِلا حال الإِحاطة بكم، فالمصدر منصوب على الظرفية، ومن منع هذا فى مصدر غير صريح قدر مضافا أَى وقت أَن يحاط بكم، أَو على معنى لا تمتنعون من الإتيان به لعلة ما إلا لعلة الإِحاطة بكم، وفى ذلك حذف العموم قبل الاستثناءِ فى الإِثبات، وهو وارد فى كلام العرب، والغالب عند حذف المستثنى منه تقدم السلب، ولعل معنى تأْتننى مضمن معنى لا تتركون الإِتيان به إِلا أَن يحاط بكم، والإِحاطة بفلان عبارة عن هلاكه أَو قرب هلاكه، وكأَنه قال: إِلا أَن تموتوا أَو لم يبق لكم طاقة بلامين ولا تقصير، ويجوز أَن يكون الاستثناءُ منفصلا {فَلَمَّا آتَوْهُ موْثِقَهُمْ} قال لهم: قولوا والله رب محمد لنأْتينك به إِلا أَن يحاط بنا، وعن ابن عباس: طلب منهم أَن يحلفوا بمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبييين وسيد المرسلين، واستظهر بعض المحققين أَنه لم يصح، قلت وفيه الحلف بغير الله وغير فعله، وهو لا يجوز إِلا لله - عز وجل {قَالَ} يعقوب {اللهُ عَلَى ما نَقُولُ} أَنا وأَنتم من طلبى الموثق وإِعطاكموه إِياى {وَكِيلٌ} وكلت الأَمر إليه فيحفظه ويرده سالما، أَو رقيب، لأَن الوكيل بالأَمر يراقبه فأَرسله معهم.