التفاسير

< >
عرض

ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يٰأَبَانَا إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ
٨١
-يوسف

تيسير التفسير

{ارْجَعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا} إِلخ، هذا من كلام كبيرهم، ويبعد أَن يكون من كلام يوسف أَى قولوا معتذرين {يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ} الصواع فأَمسكه ولم نقدر على المجىءِ به فجئْنا بدونه كما قلت إِلا أَن يحاط بكم فلا تتهمنا به كما اتهمتنا بيوسف، يعنون أَنه سرق فى ظاهر الأَمر لوجود الصاع فى رحله، والله أَعلم بحقيقة الحال كما قال: {وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا} بظاهر حاله من وجود الصاع فى رحله، والشهادة هنا الإخبار {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ} بل الله يعلم هل سرق، فلعل أَحدا أَراد الانتقام منه فدسه فى رحله، أَو أَراد الملك أَخذه بنفسه فدس، أَو كان فى رحله خطأ، وأَيضاً قال وضع الصاع فيه من وضع البضائع فى رحالكم، والغيب ما غاب عنا أو غيب يوسف فى ليله ونهاره ومجيئه وذهابه، أَو الغيب كونه يسرق لو علمنا أَنه سيسرق، ولو علمنا ما ذهبنا به، أَو لو علمنا أنه نصاب به، واللام للتقوية، ويبعد ما قيل إِن الغيب الليل من لغة حمير أَى لم نحفظ، وقيل على ما يقع فيه فلعله سرق فيه، أًو دلس عليه مكرا، فاللام للتقوية أيضاً، وكون الليل محفوظاً مجازا، أَو بمعنى فى، ولا داعى إِلى أَن يفسر القرآن بما لا يتبادر، ولا بغير لغة قريش، وإنما أَعطيناك الموثق وقلنا نحفظ أَخانا على ما لنا إِليه سبيل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " "إِذا علمت مثل الشمس فاشهد" .