التفاسير

< >
عرض

وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ
٩٤
-يوسف

تيسير التفسير

{وَلَمَّا فَصَلَتِ} انفصلت {الْعِيرُ} خرجت من عريش مصر مع القميص، وعريش مصر آخر بلادها مما يلى الشام قريبا من الشام، كذا قيل، كأَنه قيل خرجت من أعمال مصر، والمتبادر أَن المراد لما خرجت من المدينة التى هى مصر القاهرة التى فيها يوسف إٍن كان فيها، أَو من أَى بلد هو فيها من بلاد مصر، وكأَنه قيل: لما فصلت العير عن عمران مصر إلى كنعان من الشام {قَالَ أَبُوهُمْ} لهم أَو لمن حضره منهم ومن أَولادهم وأَحبابه {إِنِّى لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} الطيبة فى أنفى، أو المراد ريح قميصه، والأَول أَولى لأَنه ظاهر اللفظ، وقد قيل: إن ريح بدنه أَشد من ريح المسك، وقيل: وجد ريح القميص حين خرج به يهوذا من ثمانين فرسخاً، وفى عبارة من مسير ثلاثين يوماً، وفى أُخرى عشرة أَيام، روايات عن الحسن، وعن ابن عباس: ثمانية أيام، ويقال: استأَذنت الصبا فى إيصال ريح يوسف فأُذن لها، والخطاب فى اذهبوا بقميصى للمجموع، وأيضاً كأَنه حمله كل واحد لرضاهم به وفرحهم بما يسر أَباه وأَيضاً رفقة واحدة يتحافظون، أَوصلت إليه ريح الصبا ريح بدنه أَو ريح القميص بإِذن الله لكن مصر تكون غرباً أَو جنوبا لا صبا، ولعل الله أَرسل إِليه ريحاً هبت من جهة الصبا ودارت إِلى مصر وحملت الريح، وإلا فمهب ريح الصبا يقابل الشام، وريح القميص من ريح الجنة، قيل: هبت ريح فلعلها ريح الصبا فصفقت القميص فامتلأَت الدنيا ريحاً واتصلت بيعقوب، وعلم أَنه ريح يوسف لأَنه ليس فى الدنيا ريح الجنة إلا ما فى قميص يوسف، ويبحث بأَنه قال: ريح يوسف لا ريح قميصه، وأَما غيره فلو فاحه لا يدرى أَنه ريح قميص يوسف أَو ريح يوسف، ويقال: أَوصلته إليه وبينهما ثلاثة أيام، ويقال: ثمانية ويقال عشرة ويقال شهر {لَوْلاَ أَنْ تُفَنِّدُونِ} لولا تفنيدكم تكذيبكم إياى أَو تخطئتكم أَو نسبتكم إياى إلى الضعف فى الرأْى أَو إلى السفه أَو نقصان العقل، والجواب محذوف أًى لأَكثرت التبجح به وأظهرت المبالغة فى السرور، وهذا أَولى من أَن يقال؛ لقلت أَن يوسف فى قريب المكان منى أَو يقرب اجتماعه بى، أو لقلت أن مبشره إلى قريب، وأما أن يقال لصدقتمونى فضعيف لأَن وجود التفنيد هو نفس انتفاءِ التصديق فلا تهم.