التفاسير

< >
عرض

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ
٢٣
سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ
٢٤
-الرعد

تيسير التفسير

{جنَّاتُ عَدْنٍ} والعدن الإِقامة، قيل: هى وسط الجنة، وهو بدل أَو بيان من عقبى، أَو خبر لمحذوف، والوجوه هذه أَولى من كونه مبتدأً مخبرا عنه بقوله {يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ} وإِن علوا، والديهم ووالداتهم يجاورونهم فى الجنة لإِتمام السرور، من آبائهم، حال من ضمير صلح، أَو من مَنْ، ومَنْ معطوف على الواو للفصل بالمفعول {وأَزْوَاجِهِمْ} اللاتى متن أَو ماتوا فى العصمة هن فراش لهم فى الجنة، والمرأَة لآخر أَزواجها على الصحيح، وجاءَ به الحديث، وقيل: تختار أَحسنهم خلقا معها، وفيه أَثر وارد، وقيل لأَولهم كمن تزوج امرأَة مات زوجها ثم أَحياه الله - جل وعلا -، ويرده أَن هذه للثانى {وَذُرِّيَّاتِهِمْ} الذين لم يبلغوا من الذكور والإِناث يكونون فى درجاتهم، مع أَنهم لم يعملوا عملهم، وكذا قيل فى الآباء لإِكمال السرور، وذلك من جملة الشفاعة، والأُنثى غير البالغة تكون مع زوجها لا مع أَبيها، ولا يخفى أَن الآية فى أَن الجنة تجمع هؤلاءِ لاتصال بعض ببعض فى أَمر الدين لا فى الاستواءِ فى الدرجات، إِذ لا دليل فى الآية على الاستواءِ، وإِنما الصريح فى الأَولاد فى قوله تعالى: " { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإِيمان أَلحقنا بهم ذريتهم } " [الطور: 21] {والْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بابٍ} من أَبواب الجنةِ، ومن أَبواب القصور يهنئُونهم، وبعد ذلك يدخلون عليهم فى مقدار كل يوم من أَيام الدنيا ثلاث مرات بالهدايا والتحف من الله - عز وجل - بالسلام فى ذلك الدخول كله كما قال الله تعالى:
{سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} بصبركم، والباءُ سببية أَو عوض متعلق بما تعلق به عليكم، أَو خبر لمحذوف، أَى هذا الثواب بما صبرتم، أَو المعنى يدخلون عليهم من كل نوع من الهدايا، أَو بكل نوع، سميت الهدايا أَبوابا مجازا، وفيه أَنه لا قرينة، وقيل من كل باب من أَبواب البر، باب الصلاة وباب الزكاة وباب الصبر {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} عقباكم أَو هذه العقبى أَو ذاك، هذا من جملة قوله الملائكة أَى عقبى دار الآَخرة، وهى الجنة، أَو عقبى دار الدنيا أَى نتيجة عملكم فيها، قال عبد الله بن سلام وعلى ابن الحسين: إِذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أَهل الصبر، فيقوم ناس ولا يقدر غيرهم على القيام، فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة، فتقول الملائكة: إِلى أَين؟ فيقولون إلى الجنة. قالوا: قبل الحساب؟ قالوا: نعم، فيقولون: من أَنتم؟ فيقولون: نحن أَهل الصبر قالوا: وما صبركم؟ قالوا: صبرنا أَنفسنا على طاعة الله وعن معاصى الله وعلى بلاءِ الدنيا، فيقولون: {سلام عليكم} الآية،وهو تبشير بالسلامة، أَو تحية منهم أَو من الله بواسطتهم.