التفاسير

< >
عرض

مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّعُقْبَى ٱلْكَافِرِينَ ٱلنَّارُ
٣٥
-الرعد

تيسير التفسير

{مَّثَلُ الْجَنَّةِ} صفتها، والخبر محذوف أَى فيما يتلى عليكم أَو مما يتلى عليكم مثل الجنة، كما قدر سيبويه وغيره، مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة فاقطعوا أَيديهما، مما يتلى عليكم حكم الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد، أَو الخبر قوله: تجرى من تحتها الأَنهار إِلخ، وقوله: أُكلها دائم خبر ثان والرابط إِعادة المبتدإِ بمعناه، والمثل بالفتح، والمثل بالكسر فإِسكان سواءٌ كالشبه والشبه بذلك الضبط وزنا ومعنى، ولكن كثر استعمال المثل بالفتح فى الكلام السائِر المشبه مضربه بمورده، ولا يضرب إِلا لما فيه غرابة، ثم استعير لكل ما فيه غرابة تشبيها بالمثل السائِر فى الغرابة، وإِن قدر الخبر مفردا والجملة نعتا لم يكن تشبيها بالمثل السائِر بل مطلق المماثل هكذا مثل الجنة {الَّتى وَعِدَ الْمُتَّقُونَ} جنة {تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ} فيكون الخبر مفردا والمثل وصف بمعنى مشابه ومماثل لا بمعنى صفة، والمراد وعد المتقون على اتقائِهم لأَن الوصف يدل على العلة والمفعول الثانى محذوف، أَى وعدها بالبناءِ للمفعول، والمراد تنبع من تحتها أَو من موضع آخر لكن بالنسبة إِلى ما بعدها تكون كالمبدإِ {اُكُلُهَا} ثمرها الذى يؤكل {دائِمٌ} لا ينقطع ذاته كما تنقطع أَكثرُ ثمار الدنيا، بمضى فصولها وأَوقاتها، ولا ينقطع وصفها بالقدم أَو بالفساد، وبالقوة كثمار الدنيا وتتغير بالبقاءِ، بل هى أَبدا طرية جديدة بعد دخولها، فلا يقدح فى ذلك فناؤها قبل دخولها، فعلى قول فنائها يجددها الله فيدخلونها، وما أَكلوا فيها يفنى ويجدد مثله {وَظِلُّهَا} كذلك، أَو دائِم، واختير الأَول لعدم التكرير معه، ولا بأْس بالثانى لأَنه غير مذكور، والمراد بدوامه أَنه لا ينسلخ بالشمس كظل الدنيا إِذ لا شمس فيها {تِلْكَ} أَى الجنة المذكورة {عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا} عاقبتهم بعد الدنيا أَو ثمرة أعمالهم فيها وعلتها اتقاؤهم الشرك والمعاصى {وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} عاقبتهم بعد الدنيا أَو ثمرة معاصيهم فيها وعلتها الشرك والمعاصى المعبر عنهما بالكفر، وهذا إِقناط للكفار فى الجنة ووعد بالنار لا يتخلف.