التفاسير

< >
عرض

وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ
٣٧
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ
٣٨
يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ
٣٩
-الرعد

تيسير التفسير

{وَكَذلِك} كإِنزال الكتب السابقة على الأَنبياءِ قبلك بلغاتهم ولغات قومهم كما يدل عليه" { الذين آتيناهم الكتاب } " أَو مثل إِنزال القرآن على هذا الأَسلوب العجيب {أَنْزَلْنَاهُ} أَى القرآن {حُكْماً} حال {عَرَبيّاً} بلغتك ولغة قومك تحكم بين الناس كلهم العرب والعجم، وحكماًَ بمعنى حاكم على الإِسناد المجازى، أَو مبالغة كأَنه نفس الحكم بالمعنى المصدرى {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} قول أَهل مكة: اترك عبادة ربك سنة إِلى عبادة آلهتنا، ونترك عبادة آلهتنا إلى عبادة الله سنة، ولما أَبى قالوا: امسح على آلهتنا فأَبى، وقول اليهود: ارجع عن قبلتك الكعبة إلى قبلتنا التى كنت عليها، وهى بيت بيت المقدس أَو صخرته، فإنه صلى إِلى بيت المقدس بعد الهجرة نحو ستة عشر شهراً ثم استقبل الكعبة بأَمر الله جل وعلا فى رجب بعد الزوال قبل بدر بشهرين {بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} بالتوحيد واستقبال الكعبة {مَالَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِىٍّ} يدفع عنك العذاب بعد ما جاءك {وَلاَ وَاقٍ} يمنع عنك العذاب قبل مجيئه، أَو بالعكس، مالك حافظ من عذاب الله، أَو مالك من رحمة الله واق من العذاب، وذلك حسم لأَطماع المشركين واليهود من متابعتهم فى شىءٍ مما خالف الوحى والقرآن، وتهييج للمؤمنين على الثبات على دينهم؛ لأَن الخطاب ولو كان له صلى الله عليه وسلم؛ لكنه تعريض بغيره لبعد أَن ينهى مثله فى صلابة دينه عما يعبد عن أَدنى مسلم حتى قيل: إِن الخطاب لمن يصلح له، لا له صلى الله عليه وسلم، ولو كان له فى قوله تعالى:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً} كثيرين عظاماً {مِنْ قَبْلِكَ} بشراً يتزوجون ويولدهم ويتسرون مثل رسالتك وتزوجك وتسريك والولادة لك كما قال: {وجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وذُرِّيَّةَ} كما لسليمان ثلثمائِة امرأَة بمهورهن، وسبعمائة سرية، ولداود مائة امرأَة بمهورهن، فكيف يقول أَهل مكة لا يكون البشر نبياً، بل النبى ملك وتمم الله البشرية بالتزوج والتسرى والولادة، ولا يشكل بيحيى وعيسى، لأَن رسلا نكرة فى الإِثبات فلا تعم، وإِنما المراد جماعة مخصوصة، ويقال: من فضائله صلى الله عليه وسلم، استواء سره وعلنه حتى أَنه لم تترك نساؤُه شيئاً مما يسر من شأْن فرشهن معه إِلا ذكرنه حتى أَن الصحابة اختلفوا فى الإِيلاج بلا إِنزال هل يوجب الغسل؟ فسأَلوا عائشة رضى الله عنها فقالت، ولا حياءَ فى الدين: فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم معى فاغتسلنا جميعاً، وهذا يناسب ما روى عن جابر بن زيدرحمه الله تعالى أَنه سأَلها عن جماع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك عجيب لأَنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذكر ما يفعل الرجل مع زوجه، فإِما أن يكون ذكرهن ذلك زلة منهن وهى مغفورة تبين منه، وإما أَن يخصصن بجواز ذلك لأَنهن مبلغات عنه صلى الله عليه وسلم، والمراد: كذلك جعلنا لك يا محمد تسع نسوة، وقد قالوا:
" { لو ما تأْتينا بالملائِكة } " و " { لولا أُنزل عليه ملك } " و " { ما لهذا الرسول يأْكل الطعام ويمشى فى الأَسواق } " وعيروه بحب التزويج، ولو كان رسولا من الله لاشتغل عن النكاح والأَسواق بالعبادة، والملك لا يأْكل فليس بملك لأَنه يأْكل فليس نبياً، فرد الله عليهم بذلك، والنكاح والولادة لا يكونان بلا أَكل، ولو كان رسولا لجاءَ بكل آية طلبت منه فرد الله عليهم بقوله {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ} ما ثبت فى قدرته {أَنْ يَأْتِىَ بِآيَةٍ} عقلية أَو نقلية طلبت منه أَو لم تطلب {إِلاَّ بإِذْنِ اللهِ} فإِنه رسول، ولو لم يأْتكم بكل آية تطلبونها، وقد جاءَ بآيات كافية أَعرضتم عنها، وقد جاءَ بآية كآية عيسى، وهى إِحياءُ موتى بعد الهجرة وخوفهم بالنصرة عليهم، ونزول العذاب وتأَخر ذلك قالوا: لو كان رسولا لنصر علينا وعذبنا، فرد الله عليهم بقوله - عز وجل -، وجملة الرسل: آدم وشيث، وأَتوس، وفينان، ومهائيل، وأَخنوخ، وإِدريس، ومتوشلخ، ونوح، وهود، وعبهق، ومرداريم، وشارع، وصالح، وأَرفخشد، وصفوان، وحنظلة، ولوط، وعصان، وإِبراهيم، وإسماعيل، وإِسحاق، ويعقوب، ويوسف، وشمائيل، وعصروين، وشعيب، وموسى، ولوطان،ويعوا، وهرو، وكليل، ويوشع، ودانيال، وبونشن، وبليا، وأَرميا، ويونس، وإلياس، وسليمان، وداود، واليسع، وأَيوب، وأَوس،وذانين، والهميع، وثابت، وغابر، وهميلان، وذو الكفل، وعزيز، وغزقلان، عزان، والوون، وزاين، وعازم، ومربد، وساذان، وسعد، وغالب، وشماس، وشمعون، وفياض، وفضا، وسارم، وعيناض، وسائم، وعوضون، وبيوزر، وكزول، وباسل، وباسان، ولاخين، وغلضان، ورسوغ، ورشعين، والصون، ولوغ، وبراسوا، ولاظيم، ورشاد، وشريب، وهبيل، وميلان، وعمران، وهربيب، وجريب، وشماغ، وصريخ، وسفان، وقبيل، وضعضع، وعصون، وعيصف، وصديف، وبراوء، وحاصيم، وهيان، وعاصم، وجان، ومصراع، وعاريس، وشرحبيل، وحزبيل، وحزقيل، واشموئيل، وعمصان، وكبير، وسباط، وعاد، ويثلخ، وريهان، وعمدان، ومرفان، وحنان، ولوخنا، ولام، وبعيول، وبصاص، وهبان، وأَفليق، وفازيح، ونصير، وأوريس، ومضعاض، وجذيمة، وشروحيل، ومعنائيل، ومدرك، وحارم، وبارغ، وهرميل، وجابد، وزرفان، وأَصفون، وبرجاج، وناوى، وهزراين، وأَشبيل، وعطاف، ومهبل، وزنجيل، وشمطان، وأَلقوم، وحوبلد، وصالح، وسانوخ، وراميل، وزاميل، وقاسم، وباييل، وبازل، وكبلان، وباتر، وحاجم، وجاوح، وجامر، وجاجن، وراسل، وواسم، ورادم، وسادم، وشوشان، وجازان، وصاحد، وصحبان، وكملوان، وصاعد، وغفران، وغاير، ولاحون، وبلدخ، وهيدان، ولاوى، وهيراء، وناصر، وحافك، وحافيخ، وكاشيخ، ولافيت، وبايم، وحاشم، وهجام، وميزاد، وأَسيصان، وراحلا، ولاطف، وبرطنون، وأَنان، وعور، وأَيض، ومهتمصر، وغاينن، ونماخ، وهندويل، ومبصل، ومضعتام، وطميل، وطابيخ، ومهمم، وحجرم، وعدون، ومنبد، وبارون، وروان، ومعين، ومزاحم، ويانيد، ولاصق، وفردان، وجابر، وسالوم، وعيص، وهربان، وجابوك، وعابوج، ومينات، وفانوح، ودربان، وصاخم، وحارض، حراض، وحرفيا، ونعمان، وزاميل، ومزحم، وميداس، وياخوخ، ويونس، وساسان، وفريم، وفربوش، وصجيب، وركن، وعامر، وسنحق، وزاخون، وحينيم، وعياب، وصباح وعرفون، ومخلاد، ومرحم، وصانيد، وغالب، وعبد الله، وأَدرزين، وعدوار، وزهران، وبايع، ونظير، وهورين، وكايو، وأَشيم، وفتوان، وعابون، ورباخ، وصابخ، ومسلون، وحجان، ورابول، ومعيلا، وسايعان، وأرحيل، وبيغين، ومنضح، ورحين، ومحراس وساخين، وحرفان، ومهمون، وحوضان، وأَليون، وعد، ورخيول، وبيغان، وبتيحور، وحوطبان، وعامل، وزاحرام، وعيمى، وصبيح وبطيع، وجارح، وصهيب، وصبحان، وكلمان، ويؤخر، وسيمون، وغرضون، وحوجب، وبليق، وبارع، وعائيل، وكنعان، وحفدون، وحسمان، وبسمع، وعرفور، وعرميز، وفصحان، وابن يحيى، وابن يونشن، وابن القاص، وصفا، وشمعون، ورصاص، وأَفلوبن، وشاخم، وخائيل، وأَخيال، وهياج، ويحيى، وزكريا، وجرجيشن، وعيسى بن مريم، ومحمد صلى الله عليه وسلم {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابُّ} لكل مكتوب عند الله أَجل ينتهى إِليه على القلب للكلام تأْكيدا كأَنه يستحق الأَجل مكتوباً ويطلبه، أَو لكل أَمر مؤجل كتاب كتب فيه لا يؤَخر ولا يقدم، أَو لكل أَجل كتاب كتب فيه، وذلك بحسب الحكمة والمصلحة، ولا يجب الصلاح على الله - عز وجل -، بل يهدى إِلى الدين، وحكمه عدل، ولا يوصف بالفساد والجور، وقالوا: لو كان رسولا لم ينسخ بعض ما فى التوراة والإِنجيل، أَو أَكثرهما من الأَحكام، فرد الله عليهم بقوله جل جلاله:
{يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} ما يشاءُ {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} يمحو ما يشاءُ من القرآن ومن التوراة والإِنجيل بالنسخ كنسخ عدة الوفاة من السنة إِلى أَربعة أَشهر وعشر، واستقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة، وبالنسخ إِلى غير بدل، ويمحو السيئات بالتوبة والصغائر باجتناب الكبائِر، ويمحو ما ليس عليه ثواب ولا عقاب من ديوان الحفظة، ويمحو ما يشاءُ من الأَجل المنقضى والأَشياءِ الفارغة والفاسدة ويثبت ما لم ينسخ وما يحدث ينسخ إليه والحسنات وما فيه ثواب أَو عقاب، ويمحو القمر ويثبت الشمس، ويمحو القرن ويثبت الآخر، ويمحو الحيوان والنبات بالموت وينبت الآخرة بالولادة والنبات، ويمحو الدنيا ويثبت الآخرة، ويثبت ليلة القدر أَو ليلة نصف شعبان، يثبت ما يثبت ويمحو ما يمحو، وهكذا على عموم ما يزول وما يحدث، وأُم الكتاب اللوح المحفوظ، والعلم الأَزلى، وأَصل كل شىءٍ أُمُّه، وما يجرى مجرى الأَصل، ومن ذلك أُم الرأْس وأُم القرى لمكة، وأَم الكتاب صحائِف الأَعمال، أَو عام لها وللكتب المنزلة، أَو لذلك واللوح المحفوظ.