التفاسير

< >
عرض

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
٧٠
-النحل

تيسير التفسير

{وَاللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ} لآجالكم المختلفة، وقد يتفق بعض ببعض.
{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَل الْعُمُرِ} عطف على محذوف دل عليه ذكر التوفى بلا ذكر لأرذل العمر، وذكره بعد أى منكم من يتوفى قبل أرذل العمر، ومنكم من يرد إِلى أَرذل العمر، وهو أخسه بالضعف والهرم، كالطفل فى عدم القوة والعقل وباعتبار كونه قد كان طفلا قال: يرد وقد شبّه تصييره ضعفًا بالرد إِلى ضعف الطفولية، استعارة، أو استعمل الرد بمعنى مطلق التصيير مجازًا مرسلا لعلاقة الإطلاق والتقييد، وذلك خمس وسبعون سنة، أو تسعون سنة، أو خمس وتسعون.
{لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا} كالطفل فى النسيان وسوء الفهم ينشأ وينمو إِلى ثلاثين أو ثلاث وثلاثين، أو خمس وثلاثين، ويقف إِلى تمام أربعين، وكهولة بانحطاط يسير إِلى سبعين، والانحطاط العظيم إلى مائة وعشرين، وقيل: يقوى الانحطاط من الستين، واللام لعاقبة، ولا مانع من كونها للتعليل، وكى بعد اللام مصدرية ناصبة لا تعليلية، ويفيد التعليل أو العاقبة اللازم، ويبعد أنها تأكيد لتعليل اللام، وأن الجر باللام والنصب بإن وشيئا مفعول مطلق أو مفعول به، وليس المراد استغراق النفى، بل المراد لا يعلم شيئًا بعد أن علمه لنسيانه أو لا يعلم علمًا زائدًا على علمه الأول أو لا يعلم شيئًا واحداً بعد علمه أشياء، وهو بعيد، وهو مبنى على الاستغراق، كما أن الاستغراق قول بدون تقدير قولك بعد علمه أشياء، أو لا يعلم شيئًا مَّا علما ثابتًا بل كل ما علم لم يثبت، أو لا يعقل بعد عقله الأول شيئًا. وفيه دلالة على وقوفه.
{إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ} عظيم العلم، أو كثيره، بما هو أقل من ذرات أزمانهم وأحوالهم. {قَدِيرٌ} عظيم القدرة أو كثيرها، والقدرة من صفات الله، عائدة إلى متعلقاتها، وإلا فصفاته هو لا تقبل التعدد، وهو يميت الشاب الصحيح إِذا شاء، ويبقى الهرم إذا شاء، خلق كلا وبناه على أجله كالتأثير للطبع وكالغيرة، والمؤثر هو الله جل جلاله، وبطل قول الطبيعيين لفهم الله: إن الموت والحياة بمقتضى الطباع.