التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً
٨٣
فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً
٨٤
-مريم

تيسير التفسير

{ألم تَر أنَّا أرسَلنا الشياطين عَلى الكافرين} مكناهم من إضلالهم، وقرناهم بهم متسلطين {تَؤزهم أزاً} تهزهم الى المعاصى تهييجاً لهم عليها شديداً بالوساويس، حال من الشياطين، ويجوز من الكافرين مقدرة، لأن الأزّ بعد الإرسال لا معه، أو مستأنفة جواب لقول ماذا تفعل بهم، بأنها تهزهم بأنواع الكفر من الشرك، وتقبيح الحق، وتحسين الباطين المعتاد المفرط، وفى هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنك قد بلغت، وأن كفرهم لخذلاننا لهم بالشياطين، وتقرير له بالهمزة، وتنبيه أو تعجيب مما ذكره قبل من قوله: " { ويقول الإنسان } " [مريم: 66] الى هنا ومضمون هذه الآية، وتذييل:
{فلا تعْجَل عليهم} بطلب إهلاكهم، والدعاء به، أو بانتظاره لتطهر الأرض من خبائثهم كما يقتضيه عتوهم، وتأثير الأز فيهم يقتضى العجل بهم فنهاه الله عنه كقوله عز وجل:
" { إن هذا عدوّ لك ولزوجك فلا يخرجنَّكما من الجنة } " [طه: 117].
وعلل النهى بقوله:
{إنما نعدّ لهم عداً} لا يليق أن ننقصر مما عددناه لهم، ولو يطول وما بالعدد ينتهى، وكأنه انتهى، وهذا يدل على القليل من عرض، وإذا قرأ ابن عباس رضى الله عنهما بكى وقال: آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك.
وقرأها ابن السماك للمأمون فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد، فما أسرع ما تبعد ولله در من قال:

إن الحبيب من الأحباب مختلس لا يمنع الموت بواب ولا حرس
وكيف يفرح بالدنيا ولذتها فتى يعد عليه اللفظ والنفس

أو الآية من باب ذكر العدد تقليلا كقوله تعالى: " { أياماً معدودات } " [البقرة: 184، آل عمران: 24]، و " { دراهم معدودة } " [يوسف: 20] فيكون التقليل باللفظ لا من عرض، أو المعنى إنما نعد لهم أعمالهم عداً للجزاء عليها.