التفاسير

< >
عرض

قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
٩٤
-طه

تيسير التفسير

{قال يَبْنَؤمّ} قلبت ياء المتكلم ألفاً بعد فتح ما قبلها، وحذفت الألف تخفيفاً، وهو شقيقة على الصحيح، ولكن ذكر الأم فقط استعطافاً، والقول بعد أخذ موسى بشعر رأسه بيمينه، وبلحيته بشماله، غضباً عليه، إذ خطر فى قلبه أنه قصر، وكان شديد الغضب {لا تَأخُذ بلحْيَتى} شعر الوجه والذقن، وهو المشهور والمتعاهد في هذا اللفظ، لا موضعه من الوجه والذقن، كما قيل، لأن الأخذ بالشعر أنسب، ولو كان اللحى اسماً للموضع.
{ولاَ برأسى} شعر رأسى لأنه أنسب بالأخذ من نفس الرأس {إنِّى خَشِيتُ} لَم أعْص أمرك، ولكن خشيت بقتالهمن أو اللحوق بك الى الطور بمن معى {أن تَقُول فَرَّقْت بيَن بنى إسرائيل} بقتالك إياهم، أو اللحوق، وربما جر اللحوق وحده الى القتال الموجب للافتراق المستمر، وهم كإنسان واحد، إذ كانوا لأب واحد، إسرائيل حتى إنهم سموا بنى إسرائيل بدل التسمية بالقوم {ولم تَرْقُب} لم تراع {قَوْلى} وصيتى لك فيهم إذ استخلفتك فيهم، وقلت:
" { اخلفنى فى قومى وأصلح } " [الأعراف: 142] إلخ، والعطف على فرقت، وحاصل اعتذار هارون أنه رأى البقاء فيهم مع النهي، ومدراتهم والمحافظة على اجتماعهم، الى أن يأتى موسى فيرى، رأيه أصلح ولا سيما أنهم استضعفوه وكادوا يقتلونه، ويجوز أن يراد بالقول فى: {ولم ترقب قولى} قول هارون فيكون الخطاب في ترقب لموسى أى لم ترقب يا موسى، ما أقول لو قاتلهم أو لحقت بك، من أن ذلك صلاح، أى أن تقول غير مراقب قولى، فرقت بينهم، وفى ذلك دليل على جواز الاجتهاد.