التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
١٤
فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ
١٥
-الأنبياء

تيسير التفسير

{قالُوا} إذ لم ينفعهم الهرب {يا وَيْلنا} هلاكنا نادوه تفجعاً لا قصداً لإقباله، أو أرادوا اذهب عنا يا هلاكنا، أو يأتينه، وتيقظ لا نداء، وويلنا مفعول مطلق أى هلكنا هلاكاً فحذف هلك، وأضعف هلاك الى ناو هو ويل {إنَّا كنَّا ظالمين} لأنفسنا بالتكذيب، وذلك ندم حين لا ينفع أو لما اخذتهم سيوف بخت نصر، ونادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء قالوا ذلك {فَما زَالتْ تِلْكَ} الكلمة التى هى: {يا ولينا إنا كنَّا ظالمين} تلك اسم زال و {دَعْواهم} خبره، ولا دليل على غير ذلك، لأنه الأصل، أى داع الى العكس بدعوى تأخير ما قدم، وهو خلاف الأصل، وأى داع الى دعوى الإجمال، بل يقال ذلك إلياس والإلباس ممنوع، وسواء فى ذلك الفاعل والمفعول، والمبتدأ وخبره، والمفعول الأول والثانى والثالث فيما لثلاث، واسم كان وخيرها إذا لم يظهر الإعراب، أو يظهر ولا يعرف فى الخطأ، ولم تسمع من اللسان نحو ضربت هند دعد غير مصروفين إذ لو صرفا، لكان المنصوب بالألف فى الخطا أو الدعوى الدعوة، لأن المولول يقول: يا ويل يا ويل: كأنه يدعو الويل ليقبل على ما مر آنفاً.
{حتَّى جَعلنْاهم حصيداً} نباتاً محصوداً أى مثله أو استعارة للفظ حصيد لمن تقطعوا وماتوا، أو شبههم بالنبات اليابس على طريق الاستعارة بالكناية، ورمز إليه بلازمه وهو الحصد {خامِدين} حال من الهاء استعارة من سكون النار بعد خمودها، بأن صارت رمادا لسكونهم بالإهلاك، واشتق منه خامدين على التبعية، ولا يجعل فعيل مصدراً إذا صح أن يكون بمعنى مفعول، بلا ضعف، ولا يجعل بمعنى الجمع من أنه فعيل بمعنى مفعول، لأن ذلك فى معنى فاعل كقوله:
" { والملائكة بعد ذلك ظهير } " [التحريم: 4] فى أحد الأوجه، وهو الوارد دون استعمال فعيل بمعنى مفعول جمعاً، فإنه لم يرد ولو استويا فى الموازنة للمصدر كصهيل ودبيب، أو خامدين مفعول ثان بعد مفعول ثان، كما، تقول: خبر بعد خبر.