التفاسير

< >
عرض

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ
٢٦
لاَ يَسْبِقُونَهُ بِٱلْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
٢٧
-الأنبياء

تيسير التفسير

{وقالُوا اتخذَ الرَّحمن ولداً} الواو للمشركين إجمالا، والمراد طائفة، أو طوائف منهم، وهم حى من خزاعة، قالوا: الملائكة بنات الله سبحانه، وقيل: قال بذلك خزاعة وبنو المليح وبنو سلامة وجهينة وقريش، وروى عن قتادة أن اليهود قالوا: صاهر الله الجن فكانت الملائكة أولاده منهم، وشملت الآية قول النصارى المسيح ابن الله، وقول اليهود عزير ابن الله، والآية نزلت رداً عليهم جميعاً.
{سبُحْانه} نزه الله تعالى نفسه عن ذلك، أو نزهوه تنزيهه اللائق به، وقيل هو علم للتسبيح الذى هو قول من الله مقول على ألسنة العباد، والأصل على هذا إخبار من الله أى سبح الله نفسه تسبيحاً، ثم كان الحذف والتأخير والنيابة الى سبحان الله، ونذكره على الإنشاء، ويدل على أن المراد بالولد الملائكة قوله تعالى: {بل عبادٌ مكْرمُون} أى بل هم عباد له بخلقه إياهم مكرمون، والولد لا يكون عبداً لوالده، وعلى أن المراد بالولد عموم ما مر، خص منهم بالذكر هنا الملائكة ليصفهم بأنهم مكرمون، أى مقربون عنده، وبأنهم لا يسبقونه بالقول، وأنهم لا يعملون إلا بأمره، ويصفهم بالخشية والاشفاق كما قال:
{لا يسْبقُونه بالقَوْل} الخ لا يقولن شيئاً حتى يقوله، أو يأمرهم به، وذلك شأن أدباء العبيد، والأصل لا يسبقون قوله بقولهم، أو بالقول المعلوم لهم، قال نائبة عن الضمير أو للعهد، أعنى ظهور أن القول لهم، وحذف المضاف وهو قول، واتصل الهاء يسبقون ليكون اللفظ نفياً لسبقهم وجود الله استهجاناً لقول من يقول ما لا يجوز فى وصفه تعالى، حتى كأنه قول بالتقدم لهم على وجود الله عز وجل، وأوضح بعد ذلك أن التقدم بالقول فى الآية، وإن شئت فقل الأصل لا يسبق قولهم قوله، ثم عاد اللفظ الى لفظ الآية تشنيعاً بلزوم أنهم بمنزلة من ادعى سبق وجوده وجوده تعالى {وهُمْ بأمره} لا بغير أمره، وغير أمره شامل لأمرهم وأمر غيرهم من الخلق، قدم على قوله {يعْمَلُون} للحصر والفاصلة.