التفاسير

< >
عرض

خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ
٣٧
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٣٨
لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ
٣٩
-الأنبياء

تيسير التفسير

{خُلق الإنسان} الجنس على الصحيح {من عجلٍ} طلب الشىء قبل أوانه لقلة الصبر، حتى كأنه خلق من نفس العجل، فهو ملازم له لا ينفعك كما يقال لملازم اللعب: أنت من اللعب، وقال صلى الله عليه وسلم: " لست من الداد ولا الداد منى" وذلك هو الصحيح، وقيل المراد النضر بن الحارث، إذ قال: { اللهم إن كان هذا } [الأنفال: 32] الخ وقيل: آدم إذ هم بالقيام قبل وصول الروح الى رجليه، أو إذ خلق آخر يوم الجمعة، ولما جرت الروح فى عينيه ولسانه، ولمن تبلغ أسفله حين وصلت الروح بطنه، واشتهى الطعام، وقد رأى ثمار الجنة وأشجارها، وقام إليها، فسقط فقال: يا رب عجل خلقى قبل غروبها، أو إذ خلق بمرة لا تدريجاً كذريته، وعلى كل حال صارت العجلة فى ذريته على نمط ذلك، وقيل: العَجَل الطين بلغة حمير، كما قال شاعرهم:

النبع فى الصخرة الصماء منبته والنخل منبته فى الماء والعجل

ووجهه تحقير شأن الإنسان تتميماً للتمهيد فى قوله: {سأريكم آياتى فلا تَسْتعجلُون} والخطاب للكفرة المستعجلين عموماً، وآياته نقماته واراءتهم اياهم إحضار مالهم فى الدنيا والآخرة، أو فى الآخرة لقوله تعالى:
{ويقُولُون متَى هذا الوَعْد إن كُنْتم صادقين * لو يعْلُم الَّذين كَفَروا حَين لا يكفُّونَ عن وُجُوهِهِم النَّار ولا عَنْ ظُهُورهم} بأنفسهم {ولا هُمْ يْنصَرُون} بغيرهم.