التفاسير

< >
عرض

مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
٧٤
ٱللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
٧٥
-الحج

تيسير التفسير

{ما قَدَروا الله حقَّ قَدْره} ما عظموه حق عظمته، بأن يؤمنوا به أنه لا إله إلا هو، ولا يعبدوا غيره، ولا يصفوه بصفات الخلق، وأما معرفته بالكنه فمستحيلة، ولا يعرف نفسه إلا هو، ومن قال يعرفه باكنه أحد، فقد أشرك عندى لأنه أجاز فى وصفه ما للخلق، قال صلى الله عليه وسلم: " سبحانك ما عرفناك حق معرفتك" وهو تنزيه عن الإدراك بالكنه، ثم رأيت ذلك والحمد لله فى كلام على قال الصديق رضى الله عنه: العجز عن درك الإدراك إدراك، هو نثر بوزن سطر بيت من البسيط، ولم يقصده فتقطن له على قائمة بقوله: والبحث عن سر ذات الله إشراك، بحذف آخر الوتد المجموع وإسكان ما قبله هكذا.

العجز عن درك الإدراك إدراك والبحث عن سر ذات الله إشراك

بفتح راء درك {إنَّ الله لقوىٌ} على كل ممكن {عَزيزٌ} لا يرد عما أرد، والجملة مستأنفة للمدح.
ويروى أن الوليد بن المغيرة لعنه الله قال: أأنزل عليه الذكر من بيننا، فنزل قوله تعالى: {الله يصْطفى} يختار {من الملائكة رُسُلا} إلى الأنبياء بأمر الدين، والى الناس به {ومن الناسِ} الى الناس، والعطف على من الملائكة، فرسلا شامل لرسل الملائكة الى الأنبياء، ولرسل الناس الى الناس، كما رأيت حين قلت الى الأنبياء بأمر الدين، والى الناس به، فلا حاجة الى تقدير أن الله يصطفى من الملائكة رسلا الى الملائكة فى شأن العبادة، ومن الناس رسلا الى الناس فى أمور الدين والعبادة {إن اللَّهَ سَميعٌ} عليم بكل ما تقوله الملائكة والأنبياء والناس وسائر الحيوان {بصيرٌ} عليم بكل جسم وأفعاله وصفاته.