التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ
١٩
وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يٰمُوسَىٰ إِنَّ ٱلْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّاصِحِينَ
٢٠
-القصص

تيسير التفسير

{فلمَّا أن أرادَ} مُوسَى {أن يبْطش بالَّذى هُو عدوّ} عظيم فى الدين، والظاهر أنه قبطى، وأشد الناس عداوةً لبنى اسرائيل القبط مطلقا أو للدين {لهُما} لموسى والذى استنصره {قال} الذى هو عدو لهما، وقد علم أن مريد البطش هو موسى، وانه الذى قتل الرجل بالأمس أخبره بعض بنى إسرائيل أو غيرهم به، ممن عرفه، وقد كثرت بنو إسرائيل فى مصر، وقد يخبره الذى استنصره {يا موسى أتُريد ان تقْتلنى كَما قَتلتَ نفْساً بالأمْسِ} فى الأمس وفهم الذى هو عدو لهما أنه المراد بالبطش، لتوجه موسى إليه بعينيه وجسده، ولا يرده عن هذا الفهم لقوته بالتوجه قوله: للذى هو من شيعته " { إنَّك لغوىٌ مبينٌ } "[القصص: 18] وربما فهم أن هذا القول له لا للذى من شيعته، ولو كان ضمير قال للذى من شيعته، كما نسب للجمهور وابن عباس، لقيل: فلما أراد أن يبطش به قال يا موسى أتريد، وموسى قوى القلب، شجاع عظيم الشفقة على المظلوم، ولا سيما إن ظلم فى الدين فقول أتريد أن تقتلنى لا يرده عن الاقدام على القتل، ولو كان تلييناً، ويقال فهم الذى من شيعته أنه المراد من أنك لغوى مبين، ويبعدها ما قيل: إن الضمير فى له وإنك للعدو.
{إن} ما تُريد إلا أن تكُون جبَّاراً فى الأرضِ بفعل ما تشاء لا تخاف عاقبة، ولا تخشى الله عز وجل، ولا ينال منك الانصاف، كما قيل للنخلة التى فاتت ليد جبارة {وما تُريدُ ان تكُون مِن المُصْلحين} بين الناس بالتى هى أحسن، وشهر المدينة أن موسى فيها، وأنه قتل رجلا أمس، وهمَّ بقتل آخر من قوم فرعون، فنصحه رجل كما قال الله عز وجل:
{وجاء رجلٌ من أقْصَا المَدينة يَسْعى} من اقرب طريق لخوف الفوت، وطول المسافة، وهو مؤمن آل فرعون {قال يا موسى إنَّ الملأ} وجوه قوم فرعون {يأتمُرون} يفتعلون من الأمر للمطاوعة يتشاورون، ويأمر بعض بعضا {بكَ ليقْتُلوك فاخْرُج} من المدينة قبل أن يظفروا بك {إنِّى لَكَ} ناصح لك فحذف لدلالة قوله: {من الناصحين} الراسخين فى النصح جملة، ولا نسلم عموم ان ما لا يعمل فيما قبله لا يفسر عاملاً قبله، وإنما لم أعلقه بالنَّاصحين، لأن أل موصولة لا يتقدم عليها معمول صلتها، وأجيز للتوسع فى الظروف، وهكذا الوجهان فى مثل هذا من القرآن، وهو متكرر فيه، وأجاز بعض تقديم معمول صلة أل مطلقا، لأنها بصورة الحرف، ولا يقال اللام للبيان، اى أعنى لك، لأنه يقال: أعنيك لا أعنى لك، فلك أن تقول: خطابى لك أو خطابا لك.