التفاسير

< >
عرض

فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
٥٠
-القصص

تيسير التفسير

{فإن لم يسْتجيبُوا لَكَ} لم يأتوا بكتاب أهدى منهما، والمقام لهذا المعنى فهو أولى من أن يقال، فإن لم يستجيبوا لك دعاءك بالإيمان، ومقتضى الظاهر، فإن لم يأتواك لقوله: " { قل فأتُوا } "[القصص: 49] إلا أنه ذكر الاستجابة تلويحا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يتوقف أمره على إيتانهم، وإنما دعاهم الى أمر متعين عليهم، وهو الإيمان والاستجابة، تتعدى الى الداعى باللام، وبنفسها تقول: استجبت له واستجبته، والى الدعاء بنفسه {فاعلم أنما يتَّبعُون أهْواءهم} ولو كان لهم شىء لأتوا به، والآية دلت على اعترافهم بأن فيهما هدى، والمراد هو أهدى منهما، أو مثلهما، واقتصر على ذكر الأهدى، إذ لا وجه لانتقاله صلى الله عليه وسلم عما عنده الى ما هو مثله لا فوقه.
{ومن أضلُّ ممَّن اتَّبع هواهُ} لا أضل منه {بغيْر هدًى من الله} حال من ضمير اتبع مقترنا بغير هدًى ثابت من الله، وهى مؤكدة لأن الضال باتباع هواه هو أبداً بغير هدى من الله، وأما ما قيل من أنها مقيدة، لأنه قد يوافق الهوى الهدى من الله عز وجل، فلا يتم لأنه لم يوجد فى القرآن إطلاق الهوى على الهدى، ولأيه قد يوهم أنه من هواه، واتبعه ضال ينظر ما ضلاله، وليس كذلك، لكن هذا الإيهام بعيد {إِنَّ الله لا يهْدى القَومَ الظالمين} لأنفسهم وغيرهم باتباع الهوى، والإعراض عن الآيات، وكل من أنكر حقا عن آت به، فقد ظلمه نبياً أو غيره.