التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
١١٨
-آل عمران

تيسير التفسير

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتْخِذُوا بِطَانَةً} أصفياء تطلعونهم على سركم، وبطانة الرجل من يفشى إليه سره ثقة به، وهو مفرد يستعمل فى الواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث، مستعار من بطانة الثوب والفراش، بمعنى الجانب الباطن منه {مِن دُونِكُمْ} معشر المسلمين، مفعول ثان إن تعدى لاثنين، وإلا تعلق به، ومن للابتداء {لا َيَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} لا يقصرون لكم فى الفساد، والألو فى الشىء التقصير فيه، ألا يألوا ألوا قصَّر، وتعدى لاثنين مع أنه لازم لتضمنه معنى منع أو نقص، أو حذف حرفين، أي لا يألون لكم في خبال، نزلت فى من يوالى من المؤمنين والمنافقين اليهود، لنحو قرابة أو صداقة من الجاهلية، ورضاع وجوار، أو يوالى المشركين كذلك، ومن يوالى المنافقين لنحو ذلك، ومعنى قول أبى حيان، إنه تمييز محول عن المفعول به مع أنه لازم، أنه محول عن المفعول به الذى بواسطة الجار، أى لا يقصرون لكم خبالا {وَدُّوا} تمنوا {مَا عَنِتُّمْ} عنتكم أى مشقتكم،لا يقصرون فى فساد دينكم ودنياكم، فإن هجزوا عن التأثير فحب ذلك وتمنيه غير زائل عن قلوبهم {قَدْ بَدَتِ} ظهرت لكم، وقيل، فيما بينهم يظهرون عداوة المسلمين، والصحيح الأول {البَغْضَآءُ} العداوة {مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} ظهرت علامة العداوة فى كلامهم الخارج من أفواههم كالغيبة والبهت {وَما تُخْفِى صُدُرُهُمْ} من البغضاء {أَكْبَرُ} مما بدا على ألسنتهم، وذلك، أن من شأنهم أن يضمروا ما فى صدورهم من بغض المؤمنين، ويتحرزوا عن ظهوره، ومع ذلك ينفلت عن ضرورة فهم ما يعلم به، فما يظهر أقل مما خفى فى قلوبهم، المفرد فم، وميمه بدل من واو فوه، ولام الكلمة هاء، وعينها واو، والجمع التكسيرى يدل لذلك، وكذا التصغير على فويه، والنسب على فوهى {قدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الأَيآتِ} العلامات الدالة على البغضاء لكم {إن كنتُمْ تَعْقِلُونَ} ما بينا لكم، أو كنتم من أهل التمييز.