التفاسير

< >
عرض

إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَىٰ أحَدٍ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِيۤ أُخْرَٰكُمْ فَأَثَـٰبَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَـٰبَكُمْ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
١٥٣
-آل عمران

تيسير التفسير

{إذْ تُصْعِدُونَ} اذكر إذ تصعدون، أو عصيتم إذ تصعدون، أو تنازعتم إذ تعصدون، أو فشلتم إذ تصعدون، أو لقد عفا عنكم إذ تصعدون، أو ذو فضل عَلَى المؤمنين إذ تصعدون، أنا خصصنا المؤمنين بالمنهزمين، والاصعاد الإبعاد فى الأرض والذهاب فيها هاربين، كقولك أعرق بمعنى دخل العراق، أو إذ تصعدون الجبل حين ضايقكم العدو، لا مانع من خطابين بلا عطف، لأن الخطاب فى تصعدون شامل له أيضا، كقولك: إذكر يا زيد وقت جئت أنت وعمرو فأكرمتكما ولا مخالفة للظاهر، وذلك كقوله تعالى: { يا أيها النبى إذا طلقتم النساء } [الطلاق: 1]، أى طلقت أنت وأصحابك {وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} لا تقيمون لأحد من أصحابكم ليلتحق بكم، أو لتردوا عنه، ولو فى هذا المعنى لا يستعمل إلا فى النفى {وَالرَّسُولُ} قبل أن يعرفه كعب بن مالك، ونادى هذا رسول الله، وقال له اسكت، وقد مر {يَدْعُوكُم} لتجتمعوا عنده ولا تفرقوا ولتجاهدوا {فِى أُخْرَاكُمْ} من ورائكم، إلىَّ عباد الله، إلىَّ عباد الله، من يكر فله الجنة، من صبروا احتسب فله الجنة، أى من آخركم، أو فى جماعتكم الأخرى أى الآخرة {فَأَثَابَكُمْ} جازاكم والثواب فى اللغة الجزاء ولو بشر، ولو خص فى العرف بخير، حتى قيل إنه هنا تهكم {غَمَّا} بالهزيمة والجراح والقتل، وفوت الغنيمة والإرجاف بموت النبى صلى الله عليه وسلم، وهو غم كثير متكرر {بِغَمٍّ} بسبب غمكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل وقف عليهم بباب الشعب أبو سفيان، فخافوا أن يقتلهم خوفاً أنساهم قتل من قتل من قبل، قيل: بمخالفة المركز والتفرق عنه، أو غما مع غم أى متكرراً كثيراً لا غمين فقط {لِكَيْلاَ تحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} من الغنيمة والغلبة {وَلآ مَآ أصَابَكُمْ} ولا على ما أصابكم من القتل فى أقاربكم وأصحابكم والهزم، والمعنى لتمهدوا أنفسكم بعد على الصبر فى الشدائد، من فوت نفع، أو لخوف ضر وعلى أن الدنيا دول، كما فرحتم ببدر وحزنتم باحد، ولا دليل على زيادة لا فى الموضعين هكذا لتحزنوا على ما فاتكم، وعلى ما أصابكم، ولا دليل على أن ضمير أثاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أى اقتدى بكم فى الإغمام بما نزل عليكم، كما أغتممتم بما نزل عليه ولم يعاتبكم على مخالفة المركز تسلية لكم، كى لا تحزنوا على ما فاتكم ولا على ما أصابكم، وذلك بأنهم لما رأوه مشجوجا مكسور الرباعية مقتول العم اغتموا لأجله، ورآهم عصوا بالمخالفة وحرموا من الغنيمة وقتلت أقاربهم وأصحابهم وهزموا اغتم {وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} من نية وقصد قول وعمل الجوارح، والجزاء على ذلك، قال ابن عمر: فر عثمان يوم أحد وعفا الله عنه وعن من فر معه ولم يحضر بدراً لأمره صلى الله عليه وسلم بأن يقيم مع زوجه لمرضها، وهى بنته صلى الله عليه وسلم، وقال: لك أجر من شهد وسهمه، ولم يحضر بيعة الرضوان لوقوعها بعد ما أرسله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، وقد ضرب بيمناه بدلا عن بيعة عثمان.