التفاسير

< >
عرض

وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي ٱلآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
١٧٦
-آل عمران

تيسير التفسير

{وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الكُفْرِ} إلى الكفر، أو ضمن يسارعون معنى يقعون، فعدى بفى إشارة إلى الرسوخ، مثل يسارعون فى الخيرات وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على تعنتهم فى الكفر وتعرضهم له بالأذى، والمراد يسارعون فى زيادة الكفر، وزيادته كفر، كلما عنّ لهم أمر كفر دخلوه، أو هم المنافقون كلما خلوا أظهروا ما أبطنوا من الشرك، أو كلما تخيل غلبة المشركين على المؤمنين أظهروا الشرك معاونة للمشركين، أو يسارعون من الإيمان إلى الشرك على أنهم قوم أسلموا، ثم ارتدوا سريعاً خوفاً من قريش،أو المنافقون وطائفة من اليهود، كما ذكروا معاً فى قوله تعالى: { يا أيها الرسول لا يحزنك } [المائدة: 41] الخ، والمراد، والله أعلم، لا تحزن على ما فاتك من نصرهم لك على المشركين ولا على واقع من إعانتهم لهم، كما قال {إنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا} بمسارعتهم للكفر {اللهَ} أولياءه {شَيْئاً} أى ضرَّا أو بشىء ما، ولا يبطلون دينه عز وجل، وإنما ضروا أنفسهم بذل الدنيا وعذاب الآخرة وفوت نعيمها {يُرِيدُ اللهُ أَلاّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظَّا} نصيباً {فِى الآخِرَةِ} من نعيمها،مع أنه أرحم الراحمين، لمزيد كفرهم ومسارعتهم إليه وإصرارهم، بل كفرهم ومسارعتهم إليه خذلان لهم، إذ لم يرد الله لهم حظا فى الآخرة، ولا أثر لشىء إلا بالله، ولا يكون فى الوجود شىء إلا بإرادة الله تعالى ومشيئته من كفر وإيمان وغيرها، وإرادته ومشيئته لا تتبدلان، بخلاف حبه وبغضه إذا كانا بمعنى أمره بالشىء ونهيه عن الشىء، فإنه يحب الشىء، أى يأمر به ولا يفعله عاص، وببغض الشىء أى ينهى ويفعله عاص، وأما حبه بمعنى إثابته أو مدحه، وبغضه بمعنى عقابه أو ذمة فلا يتخلفان، وبطل بالآية قول المعتزلة إن الله أراد الإيمان والطاعة للعاصى وإنما يريدهما لفاعلهما، والآية فى قوم أشقياء {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} على تلك المسارعة الحقيرة فى النار.