التفاسير

< >
عرض

وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
١٨٩
إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ
١٩٠
-آل عمران

تيسير التفسير

{وَلِلهِ مُلْكُ السَّمَٰوَٰتِ وَالأَرْضِ} فهو يملك أمرهما وما فيهما من خزائن المطر والرزق والنبات، ويملك أمر الخلق فبطل قولهم، إن الله فقير {وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} يقبض ويبسط، ويعاقب الكفرة، قالت قريش لليهود: ما كان فيكم موسى؟ قالوا: له عصاة ويده بيضاء للناظرين، وقالوا للنصارى: ما كان فيكم عيسى؟ قالوا: يبرىء الأكمه والأبرص ويحيى الموتى، فقالوا له صلى الله عليه وسلم: ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهباً، فدعا ربه فنزل قوله تعالى:
{إنَّ فِى خَلْقِ السَّمَٰوَٰتِ} وما فيها من النيرات السبعة، قال صلى الله عليه وسلم فى الآية هذه:
"ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها" ، ورآه صلى الله عليه وسلم ابن عباس إذ بات عند خالته ميمونة، قام فى نصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، فمسح النوم عن وجهه بيديه، ثم قرأ العشر الأواخر من آل عمران، وكذلك كان يقوم من الليل، ويتسوك، وينظر إلى السماء، ويقرأ، إن فى خلق السماوات الآية {وَالأَرْضِ} وما فيها من مياه وأشجار وجبال {وَاخْتِلاَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ} المجىء، والذهاب، والنور، والظلمة، والنقصان، والزيادة فى غير يومى الاعتدال والحر والبرد يبرد الليل ويحر النهار احياناً والسماوات والأرض ساكنات، والكواكب والشمس والقمر متحركات فى أفلاك غير السماوات، أو فى غير أفلاك قال ابن العربى: كل سماء وأرض أكبر مما تحته وقبة عليه {لأَيَآتِ} دلائل على وجود الله وقدرته ومخالفته للخلق بصفاته وأقواله وأفعاله وذاته، قال ابن عباس: سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم آية فنزلت هذه الآية، والآيات والألباب من جموع القلة استعملا فى الكثرة، إلا أن أل للحقيقة، وحكمة آيات بصورة القلة الإشارة إلى أن ما خفى من الآيات كثير {لأُولِى الأَلْبَآبِ} العقول الخالصة، وذكر الله ثلاثة دلائل، سماويا بقوله السماوات، وأرضيا بقوله والأرض، ومركبا منهما واختلاف الخ، لأنه يتحقق الاختلاف بدوران الشمس على الأرض، ولا قادر على ذلك إلا هو فعلمنا أنه هو الإله والمخلوقات متضادة طبعا كالحر والبرد والرطوبة واليبوسة، ومع ذلك جعلت كالمتماثلات فى اتصال بعض ببعض الانتفاع، فعلمنا أنه حكيم عليم لا إله إلا هو، وأنه لا يعبث، فخلق السماوات والأرض لحكمة، كاستدلال الناس ومنافعهم، ينادى يوم القيامة أين أولو الألباب، فيقال: أيهم، فيقال الذين يذكرون الله الخ.