التفاسير

< >
عرض

ذٰلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
٤٤
-آل عمران

تيسير التفسير

{ذَلِكَ} ما ذكر فى شأن آل عمران ويحيى ومريم وعيسى {مِنَ أَنَبآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ} الهاء لذلك، أو للغيب فيكون أعم {إلَيْكَ} وإنما تعرف بالوحى، لا من أنباء الغيب التى تعرف بالدلائل، كالصانع وصفاته، وأحوال الآخرة {وَمَا كُنتَ} يا محمد {لَدَيْهِمْ} الخ، وما كان محمد صلى الله عليه وسلم حاضرا عند عمران ويحيى ومريم وعيسى، لأنه ليس فى زمانهم، فلا يعرف قصصهم بالمشاهدة، كما لم يعرفها بالسماع من الناس، ولو من اليهود،وقد عرفها عَلَى طبق ما عرفوا، وما ذلك إلا بالوحى، وقد نفاه اليهود عنه، وهذا تهكم بهم، ووجه آخر فى التهكم، أن معرفتها بالمشاهدة، أو بالسماع من الله، أو بالقراءة، وقد نفيتم السماع والقراءة فلم يبق إلا المشاهدة، فمن أين عرفها من غير الوحى مع إقراركم بأنه لم يشاهد ولم يسمع من لسان أو من كتاب يقرؤه، والقائلون إنما يعلمه بشرهم قريش، ومثل ذلك، وما كنت بجانب الطور، وما كنت بجانب الغربى، وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم {إذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ} فى عين الأردن، أقلاما يكتبون بها التوراة، وهى ستة، وهم ستة، اقترعوا بها تبركا، كتبوا أسماءهم عليها فبذلك تعرف، فلا ضعف فى هذا التفسير أو المراد سهام القتال، يكتبن عليها أسماءهم، وكل ما يبرى ويقطع فهو قلم بمعنى مقلوم، أى مقطعوع منه، وإن كان من محاس فصنعها شبيه بالقطع أو تقطع {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ} يربى {مَرْيَمَ} ليظهر الذى يكفل مريم، فأى موصول فاعل لمحذوف، أو يلقون أفلامهم ينظرون أيهم الخ، وينظرون حال، أو يقدر ناظرين، أو ليعلموا أيهم يكفل مريم، أو ينظرون أيهم يكفل مريم، فهى استفهامية علق بها انظر، أو العلم المقدر، واللقرعة تأثير فى تمييز المغبون. قال جعفر الصادق: ما تقارع قوم فوضوا أمرهم إلى الله سبحانه إلا خرج سهم الحق، ولا أعدل من قضية فوض الأمر فيها إلى الله، وقد قال الله عز وجل: { فساهم فكان من المدحضين } [الصافات: 141]، فهو أهل لأن يلقى فى البحر، قال الباقر: أول ما سواهم عليه مريم، وقرأ، وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم، قلت: لا دليل فى الآية على أنها أول، بل تدل على أن القرعة معتادة قبل {وَمَا كُنتَ لَدَيْهمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ} أى فى كفالتها مرة ثانية بعد الاقتراع، ومر أنهم اقترعوا ثلاثا، وقيل، هذا الثانى عند كبرها وعجز زكرياء عن تربيتها، وقيل، ما كان إلا اقتراع واحد بعد ما كبرت وعجز، ومن اختصاصهم أن يحيى قال: أنا أحق بها لأن خالتها عندى، وقالوا، لو كان الأمر بذلك لكانت أمها أحق، بل ننساهم، فخرج سهمه، وكلما مضت لتملأ قلتها قالت الملائكة، إن الله اصطفاك، ويحيى يسمع ويقول، لابنه عمران شان.