التفاسير

< >
عرض

سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً
٦٢
-الأحزاب

تيسير التفسير

{سُنَّة الله في الَّذين خَلوا} مضوا {من قَبلُ} فى الأزمنة المتقدمة، أى سن الله ذلك سنة فى الذين خلوا، وحذف سن، وأضيف سنة الى الله، وهى تقتيلهم وإجلاؤهم {ولَن تَجدَ} قيل: يا محمد، أو يا من يصلح للخطاب، قلت: بل يا محمد، لأن الخطاب قبل وبعد له صلى الله عليه وسلم {لسُنَّة الله تَبْديلا} لابتنائها على الحكمة وغير الحكمة سفه، تعالى الله عنه، لا يبدلها الله ولا يقدر أحد على تغييرها، فلا يطمع فى غير ذلك أحد برقة الطبع، فنقول: هؤلاء المنافقون والمرجفون، والذين فى قلوبهم مرض، كفوا عماهم عليه، من إظهار ما لا يحسن لئلا يغرى بهم، ولذلك لم يغره الله تعالى بقتلهم وإجلائهم، والله لا يخلف الوعيد، كما لا يخلف الوعد، فالقول بأنهم لم يكفوا ولم يغربهم باطل.
وكذا القول بأنهم لم يكفوا وأغرى بهم، إذ قال:
" { جاهد الكفار والمنافقين } "[التوبة: 73، التحريم: 9] باطل لأنه لم يقع قتلهم ولا إجلاؤهم، ولا قتل المشركين لأن المراد جاهدهم بالأمر والنهى، ولا يكفى فى الإجلاء ما قيل إنه أخرجهم من المسجد، ونهى عن الصلاة عليهم مع أنهم لم يقتلوا.