التفاسير

< >
عرض

ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلآخِرَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ
١
-سبأ

تيسير التفسير

{الحمدُ لله الَّذي لَه ما في السَّماوات وما في الأرض} من أجزاء أنفسهما، ومنافع أجزائهما، وما فيهما من غيرهما، وما فى هوائهما إيجاداً وإعداماً، وملكاً وتصرفاً والموصول كالمشتق تؤذن صلته بالعلية، فكون ذلك له ولا سيما مع اشتماله على المنافع موجب، لأن نحمده فى الدنيا، وموجب لحقيقة الحمد التى لا تتناهى أفرادها، وإن شئت فطاعات المطيعين داخلة فى ذلك، فهو بالذات كما يأتى قريبا أهل للعبادة.
{ولهُ الحمْدُ في الآخرة} أيضاً على نعمها، على رضا الله عنهم، وتوفيقهم إليها، فهم فيها يلهمون التسبيح، كالنفس بلا تكليف كما ألهمه الملائكة فى كل زمان، لأنه لا تكليف فى الآخرة، أو ذكر الحمد، فى الآخرة، وحذف أن له ما فيها، وذكر أن له ما فى السماوات وما فى الأرض، ولم يذكر أن الحمد له فى الدنيا، فذكر فى كل واحد ما حذف من الأخرى، أو قل: حذف فى كل واحدة ما ذكر فى الأخرى، وذلك احتباك، وأصله الحمد لله إلخ فى الدنيا، وله ما فى الآخرة، والحمد فيها إلا أن تعليل الحمد بأن له ما فى السماوات إلخ كانص فى ذكر أن الحمد فى الدنيا، قيل: لا مانع من أنه أطلق الحمد أولا، ولم يقيده بزمان ليعم الحمد فى الدنيا عل نعم الآخرة، وفيه أن ذكر الدنيا لا يوجب أن الحمد فيها على نعمها فقط، بل قابل للحمد فيها على نعم الآخرة، وعلى ما يوصل إليها.
ويجوز أن يكون المعنى: هو المحمود على نعم الدنيا، كما هو المحمود على نعم الآخرة، وقدم له للحصر لأن نعم الدنيا قد تكون بواسطة من يستحق الحمد لأجلها، بخلاف إعطاء نعم الآخرة وإحضارها فى يد أهلها، أى لا حمد الإله فى الآخرة، لأنه لا محضر للنعم فيها لأهلها إلا هو بلا واسطة، أو بواسطة الملائكة، وإن اعتبرت أسبابها، وأنها تكون بواسطة مرشدك إلى ما هو عبادة، فالتقديم للاعتناء بنعم الآخرة، وشأن الآخرة، وهكذا قل لا ما تجده مخالفا له من أن اللام تفيد الحصر، والتقديم مؤكد لهذا الحصر.
{وهُو الحَكِيم} الذى أتقن الدارين بحيث إنه لا نقص بما لم يفعل ولا زيادة على ما فعل {الخَبيرُ} بدقائق الأشياء كظواهرها، فهو محمود بالصفات، كما هو محمود بالأفعال كإنعامه كما مر قريباً، لأن الحكمة، والخبرة ذاتيتان.