التفاسير

< >
عرض

لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً
١١٨
-النساء

تيسير التفسير

{لَّعَنهُ} طرده عن الخير أو خذله بأن يفعل موجب الطرد {اللهُ} إخبار عطف عليه قوله {وَقَالَ} الخ أى شيطاناً مريداً ملعوناً وقائلا، وليس اللعن دعاء لأنه إنما يدعو العاجر، جل الله، ويجوز أن يكون الشيطان شياطين تتكلم من الأصنام على وفق عابديها، ويناسب الأول، أو كونه كما قيل، هو الذى يتكلم منها لهم أنه مفرد، لأنه بعد إلا فلا يعم بتقدم النفى ويناسب الأول أيضاً قوله {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادَكَ نَصِيباً مَّفْروضاً} مقطوعا لى، يطيعوننى، وهم الأشقياء من الإنس والجن، وجملتهم تسعمائة وتسعة وتسعون من كل ألف، وفى الخبر من كل الف واحد لله والباقى للشيطان، وهم بعث النار، فى قوله تعالى يوم القيامة لآدم: "أخرج من ذريتك بعث النار، فيقول: يا رب، وما بعث النار؟ فيقول أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين" ، ويعد فى ذلك يأجوج ومأجوج وغيرهم، قال صلى الله عليه وسلم: "ما أنتم فيمن سواكم من الأمم إلا كالشعرة البيضاء فى الثور الأسود" ، وذلك قول بلسانه قاله عند لعنه، وقيل بلسان الحال، وذلك ظن منه، كما قال الله عز وجل: { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } [سبأ: 20]، وإنما ظن لما قال من آدم عليه السلام، ولما من بنيه من دواعى المعصية كالنفس والطبيعة.